محمد عبد الكريم عتوم

131

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وهو ما يؤكده مرجع شيعي معاصر آخر بقوله " وبعبارة أخرى إن صيغة الحكومة في هذه العصور هي انتخاب الأمة للحاكم الأعلى حسب الضوابط المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، أو كون الحاكم الأعلى مرضياً عليه عند الأمة بعد أن يكون متصفاً بالضوابط الشرعية . . . . . وهكذا تكون الأمة في نظر الإسلام مصدر السلطة الذي له أن يختار وينتخب حكامه وتكون الحكومة نابعة من إرادته " « 1 » . 7 . الأمة : سبق وأن أشرنا إلى أن مصطلح الأمة قد ورد في القرآن الكريم بأكثر من خمسين موضعاً ، ووصفاً مفرداً وجمعاً في معانيه اللغوية المختلفة ، ويمكن الاستنتاج من خلال تحليل التصاريف المختلفة لهذا اللفظ أن الجامع بين مختلف استعمالاتها ، هو الانضباط ضمن مقصد محدد ينتهي إلى هدف معلوم . ومع مرور الزمن ، أصبح اللفظ محدداً ومركزاً ومشحوناً بمعانٍ تتكامل مع المنظومة الثقافية التي أسستها الشريعة . والأمة لغةً هي الجماعة بشراً كانوا أو غير بشر ، قال تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ « 2 » وقد يجيء اللفظ بمعنى الحقبة الزمنية كما في الآية الكريمة وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ « 3 » وفسرها الفرّاء بأنه تعني : أي بعد حينٍ من الدهر « 4 » ، كما وردت بمعنى الطريقة والمنهج في قوله تعالى إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ « 5 » أما الأمة الإسلامية ، فقد وردت بصورة محددة في النص القرآني أربع مرات كقوله تعالى إِنَّ

--> ( 1 ) - السبحاني ، 1401 ه - ، ص 206 ، 224 . ( 2 ) - الأنعام ، آية 38 . ( 3 ) - يوسف ، آية 45 . ( 4 ) - ابن منظور ، لسان العرب ج 216 ، 1 . ( 5 ) - الزخرف ، آية 22 .