محمد عبد الكريم عتوم

122

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الفساد أقرب ، ومتى خلوا من رئيس على ما وصفناه ، وقع الفساد ، وقل الصلاح ، ووقع الهرج والمرج ، وفسدت المعايش ، بهذا جرت العادة وحكم الاعتبار « 1 » . وفيما عدا هذه الإشارات ، فإن مصطلح الدولة لم يستخدم في النصوص الدينية ، لتعريف السلطة ، كما أن التعابير الأخرى المتعلقة بالموضوع لم ترد هي الأخرى بالقرآن إلا نادراً كتعبير السلطان ، السلطة ، السياسة ، الحكم ، الإمارة ، والتي يمكن فهمها ضمن إطار فلسفة الحكم ، وممارسة السياسة وقد جاءت على شكل قواعد عامه قابلة للتوظيف في المجال السياسي ، كما وردت في القرآن الكريم تعبيرات تشير إلى معنى استهداف الدولة أو السلطة بعد وجودها مثل تعبير " وراثة الأرض ، سورة الأعراف آية 44 " وإظهار الأمر ، والتمكين ، والوعد ، والاستخلاف . « 2 » ويمكن القول إن هناك تلازماً واقتراناً بين مفهوم الدولة ومفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية مما يرمز لأهمية الدولة ، وضرورتها . فالإمامة في تكوينها ، وشروطها ، ووظائفها ، استناداً للأدبيات الشيعية ، تمثل مشروع الدولة الدينية بأغراضها التنظيمية ، مثلما أن التشيع في تكوينه وجوهره ، هو ظاهرة احتجاجية على السلطة الدنيوية ، وغايته النهائية تأسيس الدولة الدينية الإلهية على الأرض ، والتي لم تكن قابلةً للتحقق حسب الاعتقاد الشيعي ، إلا بظهور الإمام المهدي والذي سيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جوراً . وهذه الغاية هي المبرر لوجود واستمرار التشيع ولهذه الغاية أيضاً أسست المدونات الشيعية في أحدى مهماتها وتجلياتها وعياً انتظارياً يفضي إلى تعليق وظائف الدولة الرئيسة . وفي العصر الحديث ومنذ أواسط القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين ، بدأنا نلاحظ اهتماما ملحوظا ومباشرا من الفقهاء المراجع الشيعة بالشأن السياسي والاهتمام بقضايا الأمة وقيادتها للتحرر من الاستبداد والدكتاتورية التي هيمنت على العالم الإسلامي من خلال الاستعمار الحديث .

--> ( 1 ) - الطوسي ، 1986 ، الاعتقاد ، 297 . ( 2 ) - سورة الصف ، آية 9 وسورة النور ، آية 55 .