محمد عبد الكريم عتوم

121

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

و " الدولة بالفتح في الحرب أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال كانت لنا عليهم الدولة " « 1 » . وهذا هو الوضع اللغوي لكلمة دولة ودول ، وهو خلاف المعنى الاصطلاحي للدولة والذي يشير للثبات والاستقرار . يرتكز مفهوم الدولة عند الشيعة الإمامية على قاعدتين أساسيتين هما : . اعتبار الدولة أو السلطة ضرورية للاجتماع الإنساني . . اعتبار سلطة الدولة وسيلةً لإصلاح الاجتماع الإنساني . إن أقدم نص محدد يرتكز عليه الشيعة الإمامية فيما يتعلق بالدولة وضرورتها باعتبارها ضرورةً من ضرورات الاجتماع البشري ، هو القول المنسوب للإمام علي بن أبي طالب والذي جاء في سياق رده على الخوارج ، حين نادوا بعد معركة صفين بأنه لا حكم إلا لله ، فيقول الإمام علي عليه السلام " نعم إنه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله . وأنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيه الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح به بر ويُستراح من فاجر " « 2 » . فالإمام علي رضي الله عنه ، يتناول هنا موضوع الدولة " السلطة " باعتبارها أحد أركان التنظيم الاجتماعي وضروراته لتحقيق الحد الأدنى الممكن من مقاصده بغض النظر عن شرعية الدولة ، أو عدالتها باعتبارها نظاماً وظيفياً متفرعاً عن الوظيفة الاجتماعية العامة . ويمكننا أن نجد تأييداً وتأكيداً لهذا المبدأ عند الطوسي الملقب بشيخ الطائفة ، والذي يعتبر أحد أبرز الذين عالجوا مسألة الدولة " السلطة " في عصر الغيبة ، وأصبحت معالجته هذه ركيزةً أساسية ومرجعاً للتناول الفقهي ، فهو يقول : " ثبت أن الناس متى كانوا غير معصومين ويجوز منهم الخطأ وترك الواجب ، إذا كان لهم رئيس مطاع منبسط اليد ، يردع المعاند ويؤدب الجاني ، ويأخذ على يد السفيه والجاهل ، وينتصف للمظلوم من الظالم ، كان إلى وقع الصلاح وقلة

--> ( 1 ) - الفيروزأبادي ، القاموس المحيط ، 3 / 377 . ( 2 ) - الرضي ، نهج البلاغة ، 89 .