محمد عبد الكريم عتوم

120

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

يوقف دور الفقيه الجامع للشروط عند حدود الأمور الحسبية بمقتضى النصوص واتفاق فقهاء الشيعة السابقين ، فيما يتوسل بالدليل العقلي في نحل الفقيه ولاية إضافية في حال المكنة وبسطة اليد ، وهو بهذا يجوّز إقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ويمثل هذا الاتجاه علي السيستاني ، والسيد السبزواري والسيد محمد حسين فضل الله . - اتجاه ولاية الفقيه في الحيز السلطاني ، والذي يرى بأن الدولة امتياز خاص بالفقيه بناء على تأملات ذاتية عقلانية ، في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وروايات أهل البيت حول الحاكم وتطبيق الأحكام الشرعية ، ويمثل هذا الاتجاه : السيد محمد بحر العلوم ، والسيد الكلبايكاني ، والسيد حسين البروجردي ، والشيخ محمد رضا المظفر ، محمد باقر الصدر ، والشيخ عبد الهادي الفضلي . ه - - اتجاه ولاية الفقيه المطلقة ، ورغم توسّل هذا الاتجاه بالنصوص الواردة في حق الفقهاء بوصفهم " رواة حديثنا " ، و " حجتي عليكم " ، إلا أنه يغلّب دور العقل في أثبات أطروحته . 5 . الدولة : وردت كلمة الدولة في القرآن الكريم بتعريفات مختلفة ، تشير جميعها إلى معنى التحول والانتقال وعدم الثبات ، كما في قوله تعالى وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ « 1 » . وهي تأمر بتوزيع الثروة وعدم حصرها بالطبقات الميسورة في المجتمع . وفي آية أخرى وردت في بيان سنة الصعود والانكسار في الصراع بين البشر كما في قوله تعالى إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ « 2 » فالآيات تتحدث عن التداول والتبدل .

--> ( 1 ) - سورة الحشر ، آية 6 - 7 . ( 2 ) - سورة آل عمران ، آية 140 .