محمد عبد الكريم عتوم
112
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
ويمكن القول إن قول الشيعة بالنص والتعيين وكذلك بالعصمة ، ربما كان انعكاساً لحالة الاقتتال والصراع على الإمامة ، ودماء المسلمين التي سفكت حيث لم يسل سيف في الإسلام مثلما سل على الخلافة . فالقول بالعصمة هو ثمرة قلق من تحول السلطة إلى أداة قهر وظلم للضعفاء . لكن ذلك لم يمنع المفكرين السياسيين ، من اعتبار العصمة عائقاً ومشكلة في وجه التقدم ، الذي طرأ على مختلف جوانب العمل السياسي ، واعتبروها دعوة نحو الثيوقراطيه ، مما حدا بالمفكرين المحدثين والمعاصرين من الشيعة ، لطرح رؤية جديدة عند تناول هذا المفهوم ، حيث قارن أحد المراجع المعاصرين بين الوظيفتين ، الدينية والسياسية للإمام ، ملمحاً للقول بأن الوظائف السياسية وبالذات ممارسة السلطة ، ليست ملازمة للإمامة الدينية ، وأن قيام الإمام بها أو إعراضه عنها ، لايُخلُ بالوظيفة الكبرى وهي الإمامة الدينية . وبذلك تبقى العصمة محصورة في مجال تبليغ الشريعة وإيصالها للعباد بصورة صحيحة وسليمة . فهو يرى أن ماهية الإمامة المعصومة وحقيقتها هي أنها " استمرار لمهمة النبوة في التبليغ ، والتشريع ، والحفظ ، والشرح ، والتفسير ، وهذه الحقيقة هي التي تحدد المهمة ذات الأولوية الأولى للإمام المعصوم " . ( شمس الدين ، 1996 ، نظام الحكم والإدارة ، ص 358 ) . في حين رأى أحد المراجع المحدثين " أن وجود مجلس شورى منتخب يكون بمثابة هيئة مسددة ورادعة لصاحب السلطان هو القدر المحكم في غياب العصمة كما عليه أصول مذهبنا " « 1 » . ويرى الباحث أن هذه التفاسير والتأويلات تعكس مدى التطور والتجديد لمفاهيم الفكر السياسي الشيعي المعاصر . 3 . الغيبة والمهدية " المهدي المنتظر " : يعتقد المسلمون عامةً ، على اختلاف مذاهبهم بفكرة المهدي المنتظر أو " المخلص " الذي يظهر في آخر الزمان ؛ لتخليص الناس من الظلم والباطل ، وإحقاق الحق ، ونشر العدل والسلام في البلاد ، مع عدم وجود موعد محدد لهذه العودة « 2 » .
--> ( 1 ) - النائيني ، 296 ، 1351 . ( 2 ) - الزنجاني ، 1982 ، ج 249 ، 1 .