محمد عبد الكريم عتوم

103

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويتفق مفكرو الشيعة الإمامية على أن للتوحيد مراتب أساسية ، هي : التوحيد بالذات ، والتوحيد بالصفات ، والتوحيد في الأفعال ، والتوحيد في العبادة « 1 » . كما ، ويؤكد مفكرو الشيعة المعاصرون ، على اعتبار عقيدة التوحيد أساساً لنظريتهم السياسية ، لأن التوحيد يعني وحدة جميع البشر وتساويهم أمام الله تعالى ، وهذا يعني حرية جميع الناس من قيود العبودية لغير الله ، وهو تعبيرٌ عن ضرورة العبودية لله تعالى ، مما يرتب علية سلب حق الولاية على الإنسان والمجتمع من غير الله . فالتوحيد من هذه الناحية أصل عملي واجتماعي ، يستهدف رفض كل عبودية لغير الله ، والإمام بحاكميته ورفضه أية حاكمية تتنافر مع ذلك « 2 » . 2 . العدل : وهو أصل يحتفظ بالأصل الأول التوحيد ، الله الواحد الأحد هو عادلٌ غير ظالم ، لأن الظلم ينشأ إما عن الجهل وقبحه ، وإما عن التمرد على الحق ، وعلى هذا الأساس يرى الشيعة الإمامية بطلان القول بالجبر في أفعال العباد . وأقروا بمذهب اختيار الإنسان ، دون أن يجعلوا منه شريكاً في ملك الإله . ودون أن يجعلوا الإرادة الإلهية مقهورةً ومغلوبةً للإرادة الإنسانية « 3 » . فالعدل من حيث المفهوم عند الشيعة الإمامية ، يعني استحالة ظلم الله سبحانه وتعالى لأحد من الخلق ، أو فعله لشيء يستقبحه العقل السليم . ومن مقتضيات العدل الإيمان بأن الإنسان هو الخالق لأفعاله بأذن من الله عز وجل ، وإلا لما كان للعبد أي دورٍ فيها ، كما يصبح من الظلم محاسبته عليها . ومعنى ذلك أن الإنسان هو مصدر أفعاله ، ولكن بقدرة مكتسبة من الله عز وجل ، والإنسان بهذه القدرة المكتسبة ، مخير بفعل الحسن ، أو اقتراف القبيح . إن العدل قرين التوحيد ، عند الشيعة الإمامية ، وركن المعاد ، وهدف تشريع النبوة وفلسفة الإمامة .

--> ( 1 ) - الزنجاني ، 1982 ، عقائد الإمامية ، ج 92 ، 1 . ( 2 ) - الخامنئي ، علي ، 1402 ، روح التوحيد ، 8 . ( 3 ) - المظفر ، 2003 ، عقائد الإمامية ، 64 .