محمد عبد الكريم عتوم
104
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وينقسم العدل عند الشيعة الإمامية إلى قسمين : عدلٌ إلهي ، وعدل إنساني . أما العدل الإلهي ، فهو العدل الذي أصبح أصلًا من أصولهم العقيدية ، ويلاحظ هنا الأثر الاعتزالي على عقيدة الشيعة الإمامية ، فهم وعلى الرغم من أنهم لم يأخذوا بالتفويض الاعتزالي ، إلا أنهم لم يأخذوا بالجبر ، وقالوا بحرية الإنسان في اختياره وأفعاله . ويرون أن " الله خلق الكون على نظامٍ يربط المسببات بالأسباب ، وهو سبحانه أودع لكل في كل سبب قوة التأثير والتسيير ، وجعل فيما جعل قدرة الإنسان وإرادته من المقدمات والأسباب لإنجاز أي فعلٍ من أفعالهم الاختيارية " « 1 » . 3 . النبوة : وهي الأصل الثالث من أصول التشيع ، ويرتبط هذا الأصل بعقيدة التوحيد ، ويتفرع عن الإيمان بوجود الله تعالى ، ذلك أن من يكفر بالله ، يترتب على كفره أيضاً إنكار النبوة والأنبياء . تقوم فلسفة الشيعة الاثني عشرية في النبوة ، وإرسال الأنبياء على أساس الاعتقاد بأن الإنسان بحسب طبعه وفطرته يسير نحو الاختلاف ، مثلما هو سائر نحو الاجتماع ، وأن الله قد رفع هذا الاختلاف ، بالنبوة والتشريع بهداية النوع إلى كماله اللائق بحاله ، المصلح لشأنه . فالنبوة بعثة من الله إلى عباده ، غايتها إرشادهم إلى ما فيه رضا الله ، وخيرهم وصلاحهم ، أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ . « 2 » " فالنبوة عندهم تشمل جميع الأنبياء باعتبارهم رسلًا من الله سبحانه وتعالى ، بُعثوا لدعوة الخلق للحق ، وأن محمداً ( ص ) خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وأفضل الخلق أجمعين ، وأنه معصوم من الخطأ في أمور الدين والدنيا . ومن اعتقد النبوة ، أو نزول كتاب لأحد بعده ، فهو كافر مرتد . ومن مقتضيات النبوة الإيمان ، بأن القرآن الكريم الموجود في أيدي المسلمين اليوم هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على رسوله ( ص ) ، وأنه لا يوجد به نقص ولا زيادة ولا تحريف . ويستدل الشيعة الإمامية على النبوة باعتبارها من باب اللطف بالواجب ، وهو ما يقرب
--> ( 1 ) - مغنية ، 1984 ، فلسفة التوحيد ، 57 . ( 2 ) - الأعراف ، آية 61 .