أحمد بن عبد الرزاق الدويش

82

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ج 10 ، 11 : إذا تيقن الإنسان من كون السلعة المعروضة للبيع أنها مسروقة أو مغصوبة ، أو أن من يعرضها لا يملكها ملكا شرعيا ، وليس وكيلا في بيعها ، فإنه يحرم عليه أن يشتريها ؛ لما في شرائها من التعاون على الإثم والعدوان ، وتفويت السلعة على صاحبها الحقيقي ، ولما في ذلك من ظلم الناس وإقرار المنكر ، ومشاركة صاحبها في الإثم ، قال الله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ( 1 ) وعلى ذلك ينبغي لمن يعلم أن هذه السلعة مسروقة أو مغصوبة أن يقوم بمناصحة من سرقها برفق ولين وحكمة ليرجع عن سرقته ، فإن لم يرجع وأصر على جرمه فعليه أن يبلغ الجهات المختصة بذلك ليأخذ الفاعل الجزاء المناسب لجرمه ، ولرد الحق إلى صاحبه ، وذلك من باب التعاون على البر والتقوى ، ولأن في ذلك ردعا للظالم عن ظلمه ، ونصرة له وللمظلوم . ولذلك ثبت في الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما " قالوا : يا رسول الله : هذا ننصره مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ؟ قال : " تأخذ فوق يديه » ( 2 )

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 2 ( 2 ) أحمد 3 / 99 ، 201 ، والبخاري 3 / 98 ، 8 / 59 ، والترمذي 4 / 523 برقم ( 2255 ) ، وابن حبان 11 / 571 ، 572 ، برقم ( 5167 ، 5168 ) ، وعبد بن حميد 3 / 186 برقم ( 1399 ) ، وأبو يعلى 6 / 449 برقم ( 3838 ) ، والطبراني في ( الصغير ) 1 / 208 ، وأبو نعيم في ( الحلية ) 3 / 94 ، 10 / 405 ، وفي ( أخبار أصبهان ) 2 / 14 ، والقضاعي 1 / 375 برقم ( 646 ) ، والبيهقي 6 / 94 ، 10 / 90 ، والبغوي 13 / 97 برقم ( 3516 ) .