عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
81
الإمام البروجردى
مولّفه بآية من القرآن الكريم ، كان أُسلوب قراءته يتبدّل فوراً ، حتّى كأنّه يلجّ في عالم آخر . وفي أحد الأيّام قدم ملك المملكة العربيّة السعوديّة إلى إيران ، وكان من جملة ما قام به إرساله بعض الهدايا إلى الامام البروجردي ، إلّاأنّ سماحته أعادها كلّها إليه ، ولم يتقبّل شيئاً منها ، إلّامصحفاً وقطعة من ستائر الكعبة . وإضافة إلى ذلك طلب منه ملك السعوديّة مقابلته في مدينة قم ، غير أنّه رفض ذلك الاقتراح لسبب سنشير إليه لاحقاً . قدم وفد بعثه الملك السعودي إلى قم ، وحظي بمقابلة آية اللَّه ليقدّم لسماحته المصحف الشريف ، ورغم كهولة سنّه إلّاأنّه نهض من مكانه عند استلام القرآن ، وتسلّمه بكلّ احترام وإجلال ، ثمّ جلس ، وقبل أن يتحدّث إلى أعضاء الوفد فتح القرآن وقرأ آيات منه بصوت عالٍ ، وكأنّه لم يكن هناك في ذلك المجلس من أحد سواه والقرآن ، ثمّ أغلقه ووضعه في المكان المناسب ، ومن بعد ذلك التفت إلى أعضاء الوفد ، ورحّب بهم ، وأخذ يحادثهم « 1 » . وهكذا كان تكريمه لسائر الكتب الحديثيّة والفقهيّة وغيرها . وكان يتّفق أحياناً أن يدخل عليه المراجعون ويجلسون في مقابله بحيث تكون ظهورهم إلى الكتب ، فكان ذلك ممّا يثير استياءه ويجعله يتململ ، ويُنبههم إلى ذلك بشكل أو آخر ، ويبادر إلى تغيير مكانهم ، ويقول لأحدهم : « سادتي ، خلفكم : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » وكتب الحديث والأخبار والفقه ! » « 2 » .
--> ( 1 ) چشم وچراغ مرجعيّت ( قرّة عين المرجعيّة ) : 133 ، نقلًا عن آية اللَّه لطف اللَّه الصافي الگلپايگاني . ( 2 ) الگوي زعامت ( قدوة القادة ) : 176 .