عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

37

الإمام البروجردى

وبعد أن لاحظ تشبّث وإصرار أُولئك السادة نزل عند رغبتهم ووافق على طلبهم . ودخل الامام البروجردي إلى مدينة قم المقدّسة في عصر يوم الخميس 26 / صفر / 1364 ه وسط استقبال حاشد شارك فيه المراجع والعلماء وأهالي قم ، وبعد استقراره فيها شرع بتدريس مادّتي الفقه والأُصول . وكان يُلقي تلك الدروس قبل الظهر في مسجد ( عشق علي ) ، وبعد الظهر في المدرسة الفيضيّة ، وأحياناً في مسجد ( بالا سر ) عند الضريح الشريف للسيّدة فاطمة المعصومة ، وكانت لأغلب الأفاضل والمدرّسين المشهورين - ومنهم : الحاجّ روح اللَّه الخميني والسيّد محمّد المحقّق الداماد والحاجّ مرتضى الحائري - مشاركة فاعلة في تلك الدروس « 1 » . وعلى صعيد آخر تخلّى آية اللَّه السيّد صدر الدين الصدر الذي كان من مراجع التقليد ، وكان يؤم صلاة الجماعة في الصحن الكبير المجاور للضريح ، تخلّى عن موضعه للامام البروجردي ، وألغى برنامجه الذي يجريه إلى جانب صلاة الجماعة احتراماً له . وكذلك سلّم له المرحوم آية اللَّه السيّد محمّد حجّت الذي كان هو الآخر من كبار مراجع قم منصّة تدريسه . وكذلك بادر المرحوم آية اللَّه السيّد محمّد تقي الخوانساري الذي كان من تلاميذه في النجف إلى المشاركة

--> - السائد الذي حدا بعدد كبير من الطلّاب إلى ترك الحوزة ، ومزاولة العمل الإداري ، أو العمل التجاري الحرّ ، أو أنّهم عادوا إلى مدنهم ، بالرغم من ذلك كلّه ، ظلّت الحوزة محتفظة بهويتها بفضل الدور المشرّف الذي أدّاه أُولئك المراجع الثلاثة وغيرهم من المدرّسين الكبار ، مثل : الإمام الخميني ، وآية اللَّه السيّد محمّد الداماد ، وآية اللَّه الگلبايگاني ، وآخرين غيرهم . فدور هؤلاء العلماء في المحافظة على الحوزة وصيانتها في تلك الفترة العصيبة يستحقّ الثناء والتقدير . ( حياة الإمام البروجردي : 58 - 60 ) . ( 1 ) أُلگوي زعامت ( قدوة القادة ) : 44 ، مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العدد : 23 / صفحة : 42 .