عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
38
الإمام البروجردى
في حلقة درسه تعبيراً عن احترامه له ، وعمل على كافّة الأصعدة في تدعيم زعامة ومرجعيّة الامام البروجردي « 1 » ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) زندگاني ( سيرة ) الامام البروجردي : 119 - 120 . ( 2 ) وفي سنة 1365 ه سافر السيّد إلى مشهد في الصيف هرباً من جوّ قم القائظ ، فاستقبله أهالي المدينة - ولا سيّما العلماء والطلّاب - استقبالًا حارّاً . وشاركت أنا شخصياً في المراسم وأنا طالب يافع في المرحلة الوسطى من الدراسة الحوزويّة ، فذهبت مع المستقبلين مسافة ثلاثة فراسخ عن المدينة حتى مقام « الخواجة أبي الصلت » ، ورأيت بنفسي كيف أنّ العلماء من الطراز الأوّل في مشهد كانوا يكنّون له عظيم الاحترام والتقدير ، مثل : المرجع الكبير آية اللَّه السيّد يونس الأردبيلي ، وآية اللَّه الكفائي ، وغيرهما . أقام السيّد في بيت موقّر لتاجر يدعى : « كوزه كناني » ، وكنت أزوره في الزائرين في ذلك البيت باستمرار ، وكان معه عدد من مدرّسي الحوزة العلميّة في قم ، ومنهم : آية اللَّه الداماد ، وآية اللَّه الشيخ مرتضى الحائري . قضى السيّد ثلاثة أشهر في مشهد ، هي : رجب ، وشعبان ، ورمضان ، وكان يقيم صلاة المغرب والعشاء جماعة قبل شهر رمضان في مقصورة مسجد « گوهرشاد » ، أمّا صلاة الظهر والعصر في شهر رمضان فكان يقيمها في رواق المرحوم آية اللَّه النهاوندي . وكانت صلاة الجماعة ليس لها مثيل ، حيث كان يشترك فيها الشيخ النهاوندي نفسه مع كبر سنه ، والعلماء من الطراز الأوّل في مشهد ، وأئمّة الجماعة في أحياء المدينة ، وعدد كبير من علماء المدن ، ومدرّسي الحوزة العلميّة في قم . فكان الصفّ الأوّل والثاني مخصوصاً لهؤلاء المذكورين ، وصلاة بهذه المواصفات لم يكن لها مثيل . وأقام في نفس ذلك المكان صلاة العيد ( عيد الفطر ) ، وارتقى المنبر لإلقاء خطبة الصلاة . بيد أنّ صوته كان لا يتجاوز الجالسين قريباً من المنبر ، ووقعت حادثة لمعارضته في المكان الذي يصلّي فيه ، أتجنّب ذكرها هنا . قيل : بأنّ ذلك الاحترام الفائق الذي أبداه المرحوم النهاوندي للسيّد ، مع زهده ومنزلته المرموقة ، أفضى إلى أنّه عندما تشرّف بزيارة العتبات المقدّسة في العراق ، تواضع له المرجع الكبير آية اللَّه العظمى السيّد أبو الحسن الأصفهاني ، فأخلى له مكان صلاته في صحن الإمام علي عليه السلام . وقيل للمرحوم النهاوندي في عالم الخلسة - وهو جالس على سجادته في الصحن - : -