عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
102
الإمام البروجردى
يدرك بأنّ سياسة الحكّام السابقين كان لها تأثيرها إلى حدّ بعيد في إثارة الفرقة وتأجيج الاختلاف . وكان يعي أيضاً بأنّ السياسات الاستعماريّة في العصر الراهن تستغلّ هذه التفرقة أقصى درجات الاستغلال ، بل وتعمل أيضاً على إضرام نيرانها وصبّ الزيت عليها . وكان من الواضح لديه أيضاً بأنّ ابتعاد الشيعة عن سائر الفرق جعل تلك الفرق لا تعترف بالشيعة ، وتخلق عنها تصوّرات بعيدة عن الحقيقة . وانطلاقاً من كلّ ذلك كانت لديه رغبة عميقة لإيجاد نوع من حسن التفاهم بين الشيعة والسنّة ؛ وذلك من أجل تحقيق الوحدة الإسلاميّة التي تعدّ بمثابة هدف عظيم لهذا الدين المقدّس . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى لتبيين حقيقة الشيعة وفقه الشيعة ومعارف الشيعة ، كما هي في الواقع للمجتمعات السنّيّة التي تؤلّف أغلبيّة المسلمين . ومن حسن الصدف أنّه قبل سنوات من تصدّيه لزمام الزعامة والرئاسة حيث كان لا يزال في مدينة بروجرد ، تمّ تأسيس « دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة » بجهود جماعة من المثقّفين الشيعة والسنّة . وقد تعاون وعاضد هذه الدار وهذه الفكرة في عهد زعامته بأقصى حدّ ممكن . فقد أُقيمت بعد عدّة قرون أوّل علاقة صداقة بين زعيم روحي شيعي وزعيم روحي سنّي ، وهو الشيخ عبد المجيد سليم « 1 » ، ومن بعد وفاته بثلاث
--> ( 1 ) عبد المجيد سليم المصري الحنفي : مفتي الديار المصرية . ولد عام 1882 م ، وتخرّج منالأزهر عام 1908 م حاملًا العالمية من الدرجة الأُولى ، وأخذ عن الشيخ محمّد عبده ، وشغل وظائف التدريس والقضاء والإفتاء ، وولّي شيخة الأزهر مرّتين ، والإفتاء نحو عشرين عاماً ، وله من الفتاوى ما يربو على خمسة آلاف فتوى . وركّز السنوات الأخيرة من عمره في الاشتغال بجماعة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة . توفّي في القاهرة عام 1954 م . ( الأزهر في ألف عام 1 : 306 - 307 ، الأعلام للزركلي 4 : 149 ) .