صاحب محمد حسين نصار

99

الأجل في الفقه الاسلامي

والتقييد بما اعتاده الناس في الانتفاع بالعارية بالمدّة المعروفة المعمول بها ؛ لأنّ الاعتبار بالعادة والعرف كالاعتبار بالشرط ، فالعادة كالشرط - كما هو رأي بعض الفقهاء « 1 » - وبه أخذ القانون المدني العراقي : « إذا أطلق المعير للمستعير الانتفاع في الوقت والمكان ونوع الاستعمال ، جاز له أن ينتفع بالعارية في أيّ وقت ، وفي أيّ مكان ، وبأيّ استعمال ، بشرط أن‌تجاوز المعهود المعروف ، فإن جاوزه وهلكت العارية ضمنها » « 2 » . المسألة الثانية : مدّة الوكالة وصيغتها المحدّدة عرفا الوكالة : هي استنابة في التصرّف ، ولابدّ في تحقّقه من إيجاب دالٍّ على القصد ؛ كقوله : وكّلتك ، أو استنبتك ، أو ما شاكل ذلك « 3 » . ولدى الحنفية : « هو إقامة الغير مقام نفسه في تصرّف جائز معلوم » « 4 » . أمّا الوكالة المطلقة : فهي التي تكون خالية من بيان نوع أو جنس أو ثمن أو تعيين مكان أو زمان التصرّف . وللفقهاء آراء في مدى سريان المدّة المعمول بها في الوكالة المطلقة ، فقد اتّفق الفقهاء « 5 » عدا الحنفية « 6 » أنّه إذا أطلق الموكّل في وكالته ، فإنّها لاتسري على إطلاقها ، وإنّما هي مقيّدة بالعرف ، وما فيه مصلحه الموكّل ، وما يليق به ؛ ذلك لأنّ

--> ( 1 ) . المدوّنة الكبرى 6 : 167 . ( 2 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 852 ) . ( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 193 . ( 4 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 440 . ( 5 ) . حاشية البيجرمي ، تحفة الحبيب على شرح الخطيب ( على كتاب الإقناع للشربيني ) 3 : 55 ، حاشية أبو السعود ، فتح اللَّه المعين على شرح الكنز 3 : 105 ، بداية المجتهد 2 : 226 ، المقنع 2 : 152 ، الروضة البهية 4 : 371 ، البحر الزخّار 5 : 54 ، المحلّى 8 : 244 - 248 ، شرح النيل 9 : 504 . ( 6 ) . المبسوط : 19 : 37 .