صاحب محمد حسين نصار

100

الأجل في الفقه الاسلامي

الإطلاق ترافقه الجهالة ، ولا يصحّ التصرّف مع الجهالة ، فعليه يكون العمل بالوكالة المطلقة وفق العرف المعمول به . بينما يرى الحنفية - أخذاً بقول أبي حنيفة - أنّ الوكالة المطلقة تسري على إطلاقها ، ولا يصحّ التصرّف مع الجهالة ، فعليه يكون العمل بالوكالة المطلقة وفق إطلاقها ، فللوكيل التصرّف في مدّة الوكالة كيف يشاء ، وبه أخذ القانون المدني العراقي إذ جاء فيه : « . . . فمن وكلّ غيره توكيلًا مطلقاً مفوّضاً بكلّ حقّ هو له ، وبالخصومة في كلّ حقّ له ، صحّت الوكالة ولو لم يعيّن المخاصَم به والمخاصِم » « 1 » . ويبدو لي أنّ الرأي الراجح هو المتّفق عليه عند جمهور الفقهاء ، وهو تحديد مدّة الوكالة بالعرف المعمول به ؛ لأنّ الموكّل وإن أطلق الوكالة ، إلّاأ نّها تنصرف إلى ما فيه مصلحة الموكّل ، وهذا القيد وإن لم يصرّح به في متن الوكالة ، إلّاأ نّه من المرتكزات العرفية العقلائية ، فهو شرط مستبطَن في أصل الوكالة ؛ لأنّ العقلاء يرون من ينيب غيره مناب نفسه وهو من العقلاء لابدّ لأجل جلب مصلحة ومنفعة تعود إليه فضلًا عن دفع ضرر ، فلابدّ من تقييده بالعرف ، وإنّ أدلّة إطلاق الوكالة هي نفسها أدلّة الوكالة لقوله صلى الله عليه وآله : « فأنت وكيلي في كلّ شيٍء » « 2 » . المسألة الثالثة : مدّة خيار الشرط المطلقة صيغة والمحدّدة عرفا إنّ مدّة خيار الشرط تكون مناسبة ، وينبني على ذلك أنّه لو حدّد العاقدان مدّة متردّدة بين الأكثر أو الأقلّ ردّت إلى المتعارف ، حيث يقول الإمام مالك : « يجوز الخيار المطلق ، ولكن السلطان يضرب فيه أجلًا مثله » « 3 » أي أجل مثله عرفاً ، وإذا شرطا الخيار ولم يحدّدا له أجلًا معلوماً لايفسد البيع ولا الشرط ، وقد ذكر ابن رشد

--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 931 ) . ( 2 ) . سنن أبي داود 2 : 282 ، ردّ المحتار 3 : 399 . ( 3 ) . بداية المجتهد 2 : 157 - 158 .