صاحب محمد حسين نصار

97

الأجل في الفقه الاسلامي

د - المعقول : العرف مبني غالباً على أساس من الضروريات والحاجيّات والمصالح الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك ، ومن المعروف أنّ الشريعة تهدف إلى تحقيق هذه الأُمور وتسهيلها . وسأتعرّض إلى معنى العرف قبل الخوض في الآجال المحدّدة للعرف ؛ لذا فإنّ العقل السليم يقضي بحجية العرف ، وبجواز العمل به لرفع الحرج وتحقيق اليسر ، إذاً فالعرف بصفة عامّة من العوامل التي تعين على تحديد نطاق العقد ، ويكون في حكم العرف المشروط المتعارف عليه ، بحيث أصبح الأخذ به مفهوماً دون الحاجة إلى النصّ عليها ؛ لذا فقد أقرّ الشارع الحكيم الرجوع إلى العرف في تحديد المفاهيم ، التي ليس له فيها اصطلاح خاصّ أو معنى يخصّه ، وبتعبير أكثر وضوحاً : إنّما يصحّ الرجوع إلى العرف في الموضوعات التي ليس له حقيقة فيها ، والتي جعلها موضوعاً لحكمه ولم يتصرّف فيها بما يخالف المعنى الذي يدلّ عليه اللفظ ، وأكثر ما يكون في المعاملات ؛ إذ إنّ الشارع قد أقرّ فيها الكثير ممّا كان شائعاً ومستعملًا بين الناس ، وأمضى تصرّفاتهم المالية وعقودهم « 1 » ، ويمكن أن يقال عند بعض الفقهاء الآخرين إنّ للعرف دوراً أقلّ من كونه مصدراً تشريعياً كالكتاب والسنة ، وإنّما يوضّح ما فيه ، فإذا اتّفق الطرفان المتعاقدان على أنّ الأجل يكون شهراً أو شهرين ، وإمّا سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك ، ولم يوضّحا في اتّفاقهم بأيّ مؤقّت من مؤقّتات - التقاويم - يعمل به ، يكون المرجِع في بيان ذلك وتوضيحه إلى عرف زمانهم ، وهو أوضح وألصق للمتعاقدين « 2 » ، ومن الممكن إبراز عدد من المسائل المختلفة للمعاملات والعقود المؤجّلة ، والتي يكون العرف فيها محدّداً ومبيّناً للمدّة المطلوبة في الفقه

--> ( 1 ) . المستصفى 1 : 345 . ( 2 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 247 .