صاحب محمد حسين نصار

96

الأجل في الفقه الاسلامي

الخلاف والمنازعة ، فعليه إبعاد كلّ ما يشوب العقد من الالتباس والاختلاف ؛ لأنّه « بذكر المدّة تصير المنفعة معلومة » « 1 » ، ولأنّ « المدّة هي الضابطة للمعقود عليه المعرفة له ، فوجب أن تكون معلومة » « 2 » . المطلب الثالث : الآجال المحدّدة بالعرف العُرف حجّة يرجع إليه المفسِّر في تفسير النصوص ، والقاضي في تحديد المعنى المراد من النصّ حين تطبيقه ، ويُعمل بالعرف في حالات غياب النصّ ، ويرجع إليه المتعاقدون في أُمور لم يحددوها في عقودهم عند الخلاف فيها ، وهناك ما يسمّى بالعرف التجاري ، يلتزم به التّجار عند الخلاف في أمرٍ يتعلّق بتعاملهم التجاري . وإذا توافرت عناصر العرف وشروطه ، وانتفت موانعه ، كان حجّة بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول ، كما يأتي : أ - القرآن الكريم : أمر القرآن برعاية العرف في التصرّفات ، وبوجه خاصّ في القضايا المالية ، ومن آياته قوله تعالى : « وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » « 3 » . ب - السنّة النبوية : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « خذي ما يكفيك وأولادك بالمعروف » « 4 » ج - الإجماع : أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية منذ صدور الإسلام على أنّ العرف الصحيح إذا توافرت أركانه وشروطه ، وانتفت موانعه ، يعمل به كمصدر كاشف للحكم ، أو لحسم الخلاف عند قيامه ، سواء في مقدار العوضين أم في الأجل أم غير ذلك .

--> ( 1 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 72 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 6 : 5 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 4 ) . صحيح البخاري 7 : 65 - 66 .