صاحب محمد حسين نصار
95
الأجل في الفقه الاسلامي
يوماً ؛ لأنّ ستة عشر يوماً قد سكن فلم يبقَ لتمام الشهر بالأيام إلّاأربعة عشر يوماً ، وهكذا » « 1 » . ومثل ذلك ما أورد الإمامية من أنّه : « إذا جعل الأجل شهراً أو شهرين أو شهوراً ، فإن وقعت المعاملة في أول شهر يحسب الشهر - واحداً كان أو متعدداً - هلالياً ؛ لأ نّه المنساق منه في المتعارف ، تمّ الشهر أو نقص ؛ لأنّه بعد الانصراف إلى الهلالي عرفاً لا وجه لملاحظة التمام والنقصان ، وإن وقعت المعاملة في أثناء الشهر يحسب كلّ شهر ثلاثين يوماً ؛ لانسياق الثلاثين من الشهر عرفاً إلّامع القرينة على الخلاف ، ويمكن فرض الهلالي أيضاً بأنّ يعد من الشهر اللاحق ما فات من الشهر السابق ، فإذا وقع العقد في العاشر من الشهر وكان الأجل شهراً مثلًا ، حلّ الأجل في العاشر من الشهر الثاني ، وهكذا ، فربّما لا يكون ثلاثين يوماً لو كان الشهر الأول ناقصاً ، والأحوط التصالح . . . وإذا جعل الأجل إلى جمادى أو ربيع ، حمل على أقربهما ، وهكذا لو جعل إلى الخميس أو الجمعة فجعل على الأقرب منهما » « 2 » . وقد اتّفق فقهاء المذاهب الإسلامية « 3 » من أنّ بيان أول الأجل وتحديد مدّته هو الأداة لقياس مقدار المنفعة ، وتوضيح مداها إن كانت عقوداً واتّفاقات مؤجّلة ، أو كانت التزامات عبادية مؤجّلة ، الغرض منها هو الامتثال والتقرّب للَّهسبحانه وتعالى على الوجه الأكمل بمعرفة أوّلها ومدّتها ، كمعرفة تحديد عدّة الطلاق وبيانها ؛ حتى يتبيّن من تحديد المدّة موقف المكلّف ومدى التزامه ، أمّا في جانب المعاملات والاتّفاقات المؤجّلة ، فتتوضح أهمّيته بإبعاد الغرر والجهالة ، التي تؤدّي بالتالي إلى
--> ( 1 ) . الأجل في الالتزام : 288 . وما بعدها . ( 2 ) . مهذّب الأحكام 18 : 43 - 44 . ( 3 ) . حاشية الدسوقي 2 : 179 ، الوجيز 1 : 155 ، كشّاف القناع : 2 : 125 ، المحلّى بالآثار 8 : 445 ، شرحالنيل 9 : 44 .