صاحب محمد حسين نصار

94

الأجل في الفقه الاسلامي

الأول عنى المتعاقدان بتحديد الأداء الأساس ، ولكنّهما أغفلا تحديد عدد الأداءات . أمّا الفرض الثاني ، فهو الذي لم يتمكّن المتعاقدان من الاتّفاق فيه على مدّة ، الأمر الذي يترتّب عليه أن يظلّ العقد ناقصاً بسبب أنّ الرضا لم ينصبّ على جميع العناصر المكوّنة للعقد « 1 » ، ففي الاستثمار مثلًا يمكن تحديد عامل الوقت الذي هو من الأُمور المهمّة ، قال محمّد صالح : « فعندما يقوم الفرد بشراء أحدى الأوراق المالية ، فإنّه بالعادة يحدّد الزمن الذي سيحتفظ فيه بهذه الأسهم أو السندات وفقاً لأهداف الاستثمار ، سواء كان ذلك قصير الأجل أو طويل الأجل » « 2 » . القسم الثاني : بيان مدّة الأجل إن بيان مدّة الأجل تعدّ من الأهميّة بمكان ؛ لغرض تنظيم العقود والاتفاقات وضبطها ، ومن الأمثلة على ذلك إجارة هذه الدار لمدّة أربع سنوات ، وإعارة هذا الكتاب لمدّة ثلاثة أشهر . فقد ورد بشأن بيان مدّة الإجارة أنّه : « لو آجر داره شهراً أو شهوراً معلومة ، فإن وقع العقد في غرّة الشهر يقع على الأهلّة بلا خلاف ، حتى لو نقص الشهر يوماً كان عليه كمال الأجرة ؛ لأنّ الشهر اسم للهلال ، وإن وقع بعدما مضى بعض الشهر ففي إجارة الشهر يقع على ثلاثين يوماً بالإجماع ؛ لتعذّر اعتبار الأهلّة ، فتعتبر بالأيام . وأمّا في إجارة الشهر ففيها روايتان عن أبي حنيفة ، ففي رواية اعتبر الشهور كلّها بالأيام ، وفي رواية اعتبر تكميل هذا الشهر من الشهر الأخير والباقي ، وهكذا ذكر في الأصل ، فقال : إذا استأجر سنة أوّلها هذا اليوم ، وهذا اليوم لأربعة عشر من الشهر ، فإنّه يسكن بقيّة هذا الشهر ، وأحد عشر شهراً بالأهلّة ، وستة عشر من الشهر الأخير ، وهذا غلط وقع من الكاتب ، والصحيح أن يقال : وأربعة عشر

--> ( 1 ) . عقد المدّة : 68 . ( 2 ) . الاستثمار بالأسهم والسندات : 30 .