صاحب محمد حسين نصار
68
الأجل في الفقه الاسلامي
أجلًا آخر . . . وإنّ نشوء الدَين في هذا العقد أو ذاك ، والزيادة التي كانت تستر تحت الثمن في عقد البيع بالنسيئة ، أو تظهر مشروطة ابتداءً في القرض على آجال شهرية ، كلّ ذلك لم يكن بذي أثر كبير في وجود تلك السمة - تضاعف الدَين - التي لم تكن لتبدأ في الظهور ، إلّاحين حلول الأجل الأول » « 1 » . وقد وردت آراء متشابهة أُخرى بهذا الخصوص ، وهي عدم جواز زيادة السعر في البيع بالنسيئة على القيمة الحقيقية للشيء ، وأوضحوا أنّ : « الزيادة في السعر في بيع حاجة بسبب النسيئة تؤول في النهاية إلى فرض قيمة تلك الزيادة بسبب الأجل » « 2 » ولولا ورود النصّ القرآني الصريح لقوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 3 » لقيل : بأنّ كلّ زيادة تحصل على رأس المال محرّمة ، وقد كانت العرب لاتفرّق بين الزيادة الربوية والتجارية وتحسبهما من نوع واحد ، حيث وضح الفرق بينهما ، وإنّ الزيادة لاتحرّم من حيث هي نفسها ، بل إنّ الزيادة التي تؤخذ على رأس المال من دون مقابل ، كالزيادة على القرض ، أو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة « 4 » . تعقيب ومناقشة إنّ ما ذكر من اعتبار بيع النسيئة بسعر أعلى من سعر النقد من مصاديق البيع الربوي مردود ، وذلك للأسباب الآتية : يبدو أنّ بعض الفقهاء خلط بين بيع النسيئة من جهة ، والقرض الربوي وبيعتين
--> ( 1 ) . تنوير المقباس لابن عباس على هامش الدرّ المنثور : 26 - 41 - 43 . ( 2 ) . حكم زيادة السعر في البيع بالنسيئة شرعاً : 19 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 275 . ( 4 ) . الربا في نظر القرآن الكريم : 15 .