صاحب محمد حسين نصار

69

الأجل في الفقه الاسلامي

في بيعة من جهة أُخرى ، وهما على اختلاف بيّن ، ويتوضّح الخلط جلياً من خلال ما بيّنه الطبرسي في تفسيره للآية « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » : « ذلك أنّهم قالوا إنّما البيع مثل الربا ، معناه بسبب قولهم إنّما البيع الذي لا ربا فيه مثل البيع الذي فيه الربا ، قال ابن عباس : كان الرجل فيهم إذا حلّ دَينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه : زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم : هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أنّ الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محلّ الدَين سواء ، فذمَهم اللَّه به ، وألحق الوعيد بهم ، وخطّأهم في ذلك بقوله : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » أي أحلّ اللَّه البيع الذي لا ربا فيه ، وحرّم النوع الذي فيه الربا ، والفرق بينهما أنّ الزيادة في أحدهما لتأخير الدَين ، وفي الآخر لأجل البيع » « 2 » ، وقد استند على هذا النصّ الأُستاذ محمّد رشيد رضا « 3 » ، وعليه فإنّ بيع النسيئة خارج عن المعاملة الربوية موضوعاً وحكماً ؛ لأنّ الربا إعطاء الشيء وأخذ ما يماثله ، وقد عرّف بأ نّه : « هو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية في أحدهما » « 4 » ، وهو أخذ بلا عوض ، بينما البيع بأنواعه : هو أن يقوم الإنسان بمعاوضة ما عنده من المال ، الذي استغنى عنه ممّا عند غيره ، الذي يحتاج إليه ، وبيع النسيئة لم يخرج من هذه الأنواع ، فلا يرد عليه أي إشكال ، والإشكال عليه ساقط حتماً . وقد قسّم الفقهاء البيع على أربعة أنواع : أ ) تعجيل الثمن والمثمن ، وهو البيع نقداً .

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 275 . ( 2 ) . مجمع البيان 1 : 389 . ( 3 ) . الربا والمعاملات في الإسلام : 66 . ( 4 ) . منهاج الصالحين 2 : 54 .