صاحب محمد حسين نصار

65

الأجل في الفقه الاسلامي

الأجل ، وهو أن لا يكون مقابل الأجل عوضاً مالياً يجعله من باب الربا ، فقد نحا فقهاء المذاهب الإسلامية بصورة عامّة في هذا الصدد منحَيين : أحدهما جواز الأجل مقابل عوض ، والآخر عدم جوازها ، وهذا ماسأتطرّق إليه في المطلبين الآتيين . المطلب الأول : جواز الأجل مقابل العوض في بعض الحالات أجاز الشارع المقدّس العمل في كثير من البيوع نسيئة ، والنسيئة هي : « حلول المثمن وتأجيل الثمن » « 1 » ، فقد أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية - عدا بعض الآراء التي ترى في شأن البيع نسيئة أنّه بيع ربوي - على مشروعية الأجل وجوازه مقابل العوض في حالة البيع نسيئة ؛ لأنّ الحاجة قد تدعو إلى الانتفاع بالمبيع معجّلًا ، واستغناء مالكه عنه ، وحاجته إلى الثمن مؤجّلًا ، فوجب أن يكون مشروعاً ، تحصيلًا لهذه المصلحة الخالية عن المبطلات » « 2 » ، ومن ذلك قول الكمال بن الهمام : « . . . فإنّ كون الثمن على تقدير النقد ألفاً ، وعلى تقدير النسيئة ألفين ليس في معنى الربا ، بخلاف اشتراط نحو السكنى والخدمة » « 3 » ، وإنّ زيادة الثمن المؤجّل للسلعة عن سعرها الفوري ليس بربا ؛ وذلك لأنّ كلّ زيادة خالية من العوض ليس بربا ، إلّاإذا توافرت فيه علّة الربا ، وأنّ مسألة بيع الشيء بأكثر من سعر يومه يختلف فيها جنس المبيع عن جنس الثمن فتخرج عن نطاق الربا « 4 » . وقد استدلّ بعض الفقهاء بعدّة أدلّة لبيان آرائهم ، نذكر منها :

--> ( 1 ) . المصدر السابق 3 : 513 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 3 القسم الأول . ( 3 ) . شرح فتح القدير 5 : 218 . ( 4 ) . الأجل في الالتزام : 223 - 224 .