صاحب محمد حسين نصار

59

الأجل في الفقه الاسلامي

ترجع إلى وجود الأجل ، وقد اختلف في إفسادها للبيع ، كالتأجيل إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ « 1 » ، وما لا يعتقد بقاء المتعاقدين إليه ، وكذلك ما كانت مطلّقة في المدّة ، أو إلى أجل غير معقول ، وذكر السرخسي أنّه : « لا يعتبر هبوب الريح وإمطار السماء أجلًا ؛ لأنّ الأجل ما يكون منتظر الوجود ، بل هو إذا اتّصل بكلام العاقد كان شرطاً فاسداً » « 2 » ، والضابط المعقول للأجل البعيد الذي يؤدّي إلى الجهالة هو ما لا يعتقد بقاء المتعاقدين إليه ، وهو ما يكون بُعده الزماني بعداً غير واقعي . ثانياً : الجهالة اليسيرة غير الجسيمة المتقاربة وهو ما كان فيها الأجل عِرضة للتقدّم والتأخّر ، حيث إنّها ترجّح إلى وقت حصول الأجل ، أي التي يكون فيها الأجل محقّق الوقوع والحصول ، ولكن الوقت الذي سيحصل فيه غير معروف ، وهي ما يسمّيها الحنفية « 3 » ، بالجهالة اليسيرة مثل البيع إلى الحصاد ، أو إلى وقت قدوم الحاج ، والجذاذ ، والعطاء ، والميسرة ، مع اختلاف في الآراء ، علماً بأ نّه توجد اختلافات في النظرة إلى المفردات المطروحة ، كمثال من حيث قبولها لدى فقهاء ، أو طرحها لدى الآخرين ، فمنهم مَن أجاز إلى الحصاد ، ومنهم مَن أجاز إلى العطاء « 4 » ، ومنهم مَن أجاز إلى الميسرة « 5 » ، وقد اختلف الفقهاء

--> ( 1 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 30 ، وما بعدها ومعنى حبل الحبلة أي البيع على أن تنتج الناقة ما في بطنها ، ينظر : فتح الباري 4 : 306 . ( 2 ) . المبسوط 13 : 27 . ( 3 ) . حاشية ابن عابدين 4 : 23 - 71 . ( 4 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 66 . ( 5 ) . المحلّى بالآثار 8 : 445 .