صاحب محمد حسين نصار
402
الأجل في الفقه الاسلامي
شابه ذلك . ثمّ إنّه لا يرى سبب انخفاض قِيمة وضعف التأمين انتهاء الأجل وسقوطه ؛ لأنّه يجعل ضمان هذا التأمين قائماً مقامه إلى وقت حلول الأجل ، وإنّ هلاك الرهن هنا هو هلاك الأمانة ، وليس هنا تفريط أو تعدّ ، ولم يكن مضموناً ، ففي هذه الحالة يظلّ الدَين على أجله ؛ لأنّ ذمّة المدين باقية لم تتأثّر ويستطيع الوفاء بها عند حلول الأجل . وفي هذا شبه كبير بمسألة إفلاس المدين ، الذي لا تنتهي ولا تسقط آجال ديونه عند جمهور فقهاء المسلمين ، وتستمرّ هذه الديون إلى آجالها ، وهنا تتوضّح المسألة أكثر إذ لو كان هناك انتهاء وسقوط لورد في حالة إفلاس المدين - كما ذكر آنفاً - فمن باب أولى إذاً عدم سقوط الأجل وانتهائه بسبب ضعف ، أو حتى تلف ، أو هلاك تأمين خاصّ للديون المؤجّلة « 1 » . وقد برزت لدى الفقهاء معالجة لحالات انخفاض وضعف قِيمة الرهن التأميني من خلال ما سأتعرّض له في مسائل الرهن : فقد اتّفق الفقهاء « 2 » على أنّه إذا هلك المرهون وتلف بيد العدل من دون تعدٍّ منه أو تقصيرٍ ، فلا ينتهي الأجل ولا يسقط ، ويستمرّ عقد الرهن لحين انتهاء أجل الرهن المتّفق عليه . بينما في حالة هلاك المرهون أو تلفه بتعدٍّ أو تقصيرٍ ؛ بسبب تهاون المدين الكاشف عن عدم التزامه مع إمكان التنجيز بالإرادة ، فقد اتّفق الفقهاء « 3 » أيضاً على
--> ( 1 ) . الأجل في الالتزام : 352 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 356 ، الوجيز 2 : 165 ، الهداية للميرغيناني 4 : 126 ، مفتاحالكرامة 5 : 169 ، شرح الخرشي 5 : 248 ، المحلّى بالآثار 8 : 96 ، شرح النيل 11 : 87 - 313 . ( 3 ) . الهداية للميرغيناني 4 : 128 ، الوجيز 2 : 165 ، منتهى الإرادات 1 : 406 ، مفتاح الكرامة 5 : 64 - 65 ، البحر الزخّار 4 : 121 .