صاحب محمد حسين نصار
388
الأجل في الفقه الاسلامي
أمّا ما ورد في القانون المدني العراقي بشأن الإيفاء من قِبل المدين جاهلًا بالأجل : « إذا وفّى المدين التزاماً لم يحلّ أجله ، ظانّاً أنّه قد حلّ ، فله استرداد ما دفعه » « 1 » . فالقانون لم يعترض على الإيفاء من قِبل المدين ، وإنهاء الأجل قبل موعده ، ولكن يستنتج من المادّة أعلاه بأنّ المدين الجاهل عند إسقاط الأجل ، ودفعه قبل حلوله ، له الحقّ بردّ ما سلّمه ، فقد ذكر بأ نّه من باب أولى إذا عدل المدين عن تعجيل الإيفاء وإنهاء الأجل ، فلا يحقّ للدائن إجباره بالإيفاء إذا عدل عنه . ويمكن التعقيب على ما ورد في القانون وما قيس عليه : إنّ الوفاء باعتقاد حلول الأجل لا يعتبر إسقاطاً للحقّ ، بل هو التزام بما هو ليس بلازم على المدين ؛ لأجل الاعتقاد بلزومه خلافاً للواقع ، وعليه فبعد انكشاف الواقع - عدم لزوم الأداء فعلًا لعدم حلول الأجل - يجوز له استرداد ما دفعه قبل أوان استحقاقه ، وهذا بخلاف ما لو أسقط المدين حقّه مع الالتفات إليه ، فقياس الجاهل بالأجل على المسقِط قياس مع الفارق . المطلب الثاني : إنهاء الأجل من قِبل الدائن إنّ مطالبة الدائن للمدين بعد حلول الدَين وانتهاء الأجل المحدّد له ، يلاحظ فيه مراعاة المدين المعسِر ، الذي لايتمكّن من الإيفاء في الأجل المحدّد المتّفق عليه ، بل يجب إنظاره ، والإمهال في مطالبته لقوله تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » « 2 » ، وعليه فمن باب أولى يشترط عدم مطالبة المدين من قِبل الدائن
--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 235 ) . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 280 .