صاحب محمد حسين نصار

389

الأجل في الفقه الاسلامي

بتسديد ديونه ، وإنهاء الأجل ، وإسقاطه قبل انتهاء أمده المتّفق عليه . فكيف يطالب بإنهاء أجلٍ لم تنته مدّته بعد ، ومن الطبيعي أن تؤدّي هذه الحالة إلى عدم استقرار التعامل في العقود المؤجّلة ، والديون المحدّدة الآجال ، التي سبق أن اتّفق على تحديد وتعيين آجالها ؛ لذا ظهرت ضوابط في الفقه الإسلامي تحدّ من سلطة الدائن على مَدينه ، إذ ينظر الشارع المقدّس منع الظلم من الدائن للمدين ، ويبدو ذلك واضحاً في ظروف المدين المعسِر ، الذي لا يستطيع الوفاء ، ومحاولة عدم تقييد شخصه وكيانه . فالبائع - مثلًا - بثمن مؤجّل لايحقّ له مطالبة المشتري بأداء الثمن المؤجّل قبل حلوله ، وكذا المؤجّر لايحقّ له أن يطلب المستأجر بالإجرة قبل الوقت المتّفق عليه ، وإن رفض المدين إنهاء الأجل قبل موعده ، لايعدّ ذلك مماطلة ، وعدم التزام من قِبله ، وإهمال لحقوق الآخرين ، وإنّ الأجل الممنوح له فيه حقّ التصرّف به ، ولا يقبل تقديماً أو تأخيراً . فقد ذهب جمهور الفقهاء « 1 » إلى عدم جواز إنهاء الأجل قبل موعده المتّفق عليه ، وقد أوضح ذلك ابن حزم بما نصّه : « لو أراد الذي له الحقّ أن يتعجّل في قبض دَينه قبل أجله بما قلّ أو كثر ، لم يجز أن يجبر الذي عليه الحقّ على أدائه » « 2 » . وورد كذلك عن الإمامية : « لا يجب دفع المؤجّل قبل أجله ، سواء أكان ديناً أو ثمناً أو عوضاً أو غيرها » « 3 » .

--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 7 : 86 ، الأُم 3 : 121 ، متن خليل على الشرح الكبير 3 : 222 ، القواعد في الفقه‌الإسلامي 2 : 244 القاعدة ( 110 ) ، فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 3 : 240 وما بعدها ، المحلّى بالآثار 8 : 77 ، البحر الزخّار 3 : 395 ، شرح النيل 9 : 87 وما بعدها . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 8 : 81 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 351 القسم الثالث .