صاحب محمد حسين نصار
387
الأجل في الفقه الاسلامي
وإنهاء الأجل المحدّد سابقاً ، وعليه فلا يحقّ له الرجوع والعدول ، سواء أكان هذا العدول أثناء الإيفاء أم بعدما قام به من إيفاء ، بينما يرى فقهاء الظاهرية أنّ العدول الذي قام به المدين وتراجع ينظر فيه ، هل أنّه عدل قبل تمام الإيفاء أم بعده ؟ فإذا كان هذا العدول والتراجع قبل قيام المدين بالإيفاء وإنهاء الأجل ، ولم يتسلّم الدائن حقّه بعد ، ففي هذه الحالة يحقّ له الرجوع ، وأمّا إذا قد تمّ إيفاء الدَين وإنهاء الأجل ، بحيث إنّ الدائن تسلّم جزءاً أو كلّ حقّه فلا يحقّ له الرجوع إذ تترتّب عليه مسائل أُخرى ، فكيف يجوز له الرجوع ويسمح له بالعدول ؟ وقد أوضح ابن حزم هذه المسألة بما نصّه : « لو أنّ أمرأً عليه دَين مؤجّل ، فأشهد على نفسه أنّه قد أسقط الأجل وجعله حالًاّ ، فإنّه لا يلزمه ذلك ، والدَين إلى أجله » « 1 » . تعقيب ومناقشة قد بحثنا آنفاً التصرّف في أجل الدَين ، وتقديمه وإنهائه وإسقاطه قبل أوانه ، وعرفنا أنّه حقّ للمدين فقط ؛ لأنّ القصد من منح الأجل التوسعة على المدين ، وتحسين ظروفه وأحواله ، وإذا تنازل عن الأجل الممنوح له ، وأوفى بدَينه ، وأنهى الأجل الممنوح له بمحض إرادته ، ففي هذا التصرّف أُلزم الدائن بالقبول ، على أن لايؤدّي إلى الإضرار والتأثير ، فضلًا عن ذلك أنّ رجوع المدين وعدوله عمّا أقدم عليه يولّد عدم الثقة ، ويؤدّي فعلًا إلى عدم الاستقرار وانتظام التعامل وضبط الإيفاء . والذي يبدو أنّ رأي جمهور الفقهاء عموماً هو الراجح ؛ لرفضه أساساً فكرة التراجع والعدول من قِبل المدين ، سواء أكان قبل الإيفاء أم بعده ؛ لأنّ الحقّ يصبح منتفياً بالإسقاط ، وإنّ ثبوته ثانياً بعد انتفائه يحتاج إلى مقتضي ولا مقتضي لذلك .
--> ( 1 ) . المحلّى بالآثار 8 : 84 مسألة ( 1205 ) .