صاحب محمد حسين نصار

386

الأجل في الفقه الاسلامي

بالنسبة للمدين ، ومتى أصبح المدين متمكّناً من أداء دَينه ، وإيفاء حقوق الآخرين ، وبإمكانه الدفع وإبراء ذمّته ، فله الأداء والإيفاء ، هذا بالنسبة للديون المؤجّلة ، أمّا إذا كانت الديون حالّة ، فيجب قبول الدائن لها وعدم التأخير ، وأن يكون هذا الإيفاء وإنهاء الأجل غير مؤثّر بالطرف الآخر - الدائن - وأن لايضرّ بمصلحته . موقف القانون المدني العراقي أمّا ما ورد بهذا الشأن في القانون المدني العراقي ، فإنّه موافق لرأي جمهور الفقهاء ، بمعنى أنّه يُلزم بقبول الإيفاء وإسقاط الأجل قبل حلوله ، فقد ورد فيه : « إذا كان الدَين مؤجّلًا فللمدين أن يدفعه قبل حلول أجله إذا كان الأجل متمحّضاً لمصلحته ، ويجبر الدائن على قبول الدَين » « 1 » . هذا وقد أوضح الأُستاذ الحكيم ذلك بما نصّه : « إذا كان الأجل قد ضُرب لمصلحة المدين وحده جاز له أن ينزل عنه بإرادته المنفردة ، ففي العارية إذا حُدّدت مدّة لمصلحة المستعِير جاز لهذا أن يردّ الشيء المُعار قبل انتهاء المدّة المحدّدة » « 2 » . وبغية الإلمام الكامل بكافّة متعلّقات مسألة تنازل المدين عن حقّه بالأجل ، وإيفاء الدَين ، وإنهاء الأجل ، وإنّه قد منح صلاحية كاملة بالتصرّف بحقّه في إنهاء وإسقاط الأجل بطريق الإيفاء نورد هذا التساؤل : هل يحقّ له التراجع والعدول عن الإيفاء بما قام به لإنهاء الأجل وإبراء ذمّته ؟ فقد ذهب الفقهاء عدا الظاهرية إلى أنّ المدين ليس له حقّ الرجوع والعدول عمّا تنازل عنه للدائن ؛ لأنّ قيامه بالإيفاء وإنهاء الأجل كان بمحض إرادته من دون إكراه أو إجبار ، وقد ألزم الطرف الآخر الدائن بقبول هذا التبرّع والإيفاء لإبراء ذمّته ،

--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 395 ) . ( 2 ) . أحكام الالتزام 2 : 213 .