صاحب محمد حسين نصار
385
الأجل في الفقه الاسلامي
يسكن فيه ، أو بعيداً عن المكان الذي اتّفقا وأبرما العقد فيه ، ومثاله بالنسبة للمسلَم فيه ، فليس للمسلَّم إليه أن يجبر المسلِّم على أخذه ، إذا كان امتناعه عن تسلمه لغرض صحيح ، فإن لم يكن كذلك أجبر على أخذه . بينما يرى فقهاء الظاهرية أنّ تنازل المدين عن الأجل ليس ملزماً للدائن ، فله أن يرجع عنه ، وليس له أن يجبر الدائن على أخذ دَينه قبل أجله ، ولا للدائن أن يجبره على أدائه كذلك ، احتراماً لمَا تعاقدا عليه ، ووجب عليهما الوفاء به ، فإذا تمّ القبض بتراضيهما فلا مانع منه ، وإنّ تغيير الأجل - تقديماً أو تأخيراً - متى تمّ بتراضيهما وجب عليهما الوفاء به أيضاً ، وإن لم يكن مقترناً بالأداء ؛ لأنّها معاملة مالية وجدا فيها مصلحة لهما ، فليس هناك مانع شرعي يمنع منها « 1 » ، فقد جاء في المحلّى بالآثار ما نصّه : « وإن أراد الذي عليه الدَين المؤجّل إذا قضاه قبل حلول الأجل . . . يلزم الدائن بقبوله : قيل : ينبغي أن يقيّد بأن لا يكون على الطالب في أخذه ضرر » « 2 » . ومن الجدير بالإشارة أنّه إذا أراد المدين أن يسدّد بعض الدَين ، فهل للدائن أن يمتنع ويقول لا أقبل إلّاالجميع دفعة واحدة ؟ وأجاب بعض فقهاء الإمامية بأ نّه : « ليس له ذلك ، بل يأخذ الميسور ، ويطالب بالباقي ، حتى لو كان قد أعطى المال دفعةً واحدةً ؛ لأنّه ليس من باب تعدّد الصفقة ، بل الجزء هنا تماماً كالكلّ في أنّ كلًاّ منهما حقّ يجب أخذه ، فلا يرتبط وجود أحدهما بالآخر » « 3 » . ومن خلال ما عُرض آنفاً يبدو لي أنّ رأي جمهور الفقهاء هو الراجح ، حيث إنّ التأخير والتأجيل للدَين أساسه الرفق والتساهل والاستفادة من الأجل الممنوح
--> ( 1 ) . الولاية على المال والتعامل بالدَين في الشريعة الإسلامية : 133 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 8 : 81 مسألة ( 1200 ) . ( 3 ) . فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 4 : 15 .