صاحب محمد حسين نصار
375
الأجل في الفقه الاسلامي
أحوج إليه » واستدلوا بحديث : « مَن ترك مالًا فلورثته » « 1 » بينما يرى سعيد بن المسيب « 2 » أنّه لايورّث الأسير في أيدي العدو لأنّه عبد « 3 » . ويرى جمهور الفقهاء أنّ الأسير إذا وجب له ميراث فإنّه يوقف حتى يعود ، وقد أورد الطوسي بهذا الخصوص ما نصّه : « الأسير إذا عُلم حياته فإنّه يورّث ، وإن لم يعلم أحيّ هو أم ميّت فهو بمنزلة المفقود ، وبه قال عامّة الفقهاء . . . ودليلنا الإجماع ، وظواهر القرآن ، وهي عامّة في الأسير وغيره ، فمَن خصّصها فعليه الدلالة » « 4 » . وفي حالة الموت الحقيقي « 5 » للأسير فإنّه يأخذ حكم الميّت بشأن ديونه ، والتي سبق أن بُحثت في المبحث الأول من الفصل الثاني . أمّا شأن الآجال التي ترد في حالة ارتداد الأسير ، أثناء الأسر ولورود الأجل في مدّةٍ استثنائيةٍ ، ولاقتضاء متطلّبات البحث أُحاول دراستها والتعرّض لأهمّ مفرداتها ، وهي ارتداد المسلم حال الوجود وحال الأسر ، وهل يقتل بعد ثبوت الردّة أم تطلب التوبة منه ؟ وإن أصرّ على ردّته فهل يقتل أم يهمل ؟ ففي حالة الأسر يعدّ المرتدّ « 6 »
--> ( 1 ) . السنن الكبرى 6 : 214 ، إرشاد الساري شرح صحيح البخاري 9 : 43 . ( 2 ) . سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي ، كان سعيد ثقة أهل الخير ، وقال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد ابن المسيّب ، قال الواقدي : مات سنة أربع وتسعين هجرية ، ينظر : تهذيب التهذيب 4 : 84 - 85 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 6 : 326 . ( 4 ) . الخلاف 2 : 82 - 83 . ( 5 ) . الموت الحقيقي الحسّي هو : « أن تفارق الروح الجسد بشكل محسوس ، يثبت بالبيّنة ويستفيضبالخبر » . ينظر : أحكام المفقود والأسير : 149 . ( 6 ) . قسّم بعض الفقهاء المرتدّ إلى قسمين : أولًا : فطري : وهو الذي ولد على الإسلام من أبوين مسلمين ، أومن أبوين أحدهما مسلم ، فيجب قتله وتبين منه زوجته ، وتعتدّ عدّة الوفاة ، وتقسّم أمواله حال ردّته بين ورثته . ثانياً : ملّي : وهو مَن أسلم عن كفر ، ثمّ ارتدّ ورجع إليه ، وهذا يستتاب فإن تاب خلال ثلاثة أيام ، وإلّا قتل في اليوم الرابع ، ولا تزول عنه أملاكه ، وينفسخ العقد بينه وبين زوجته ، وتعتدّ عدّة المطلّقة إذا كان مدخولًا بها ، ينظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 324 وما بعدها .