صاحب محمد حسين نصار
361
الأجل في الفقه الاسلامي
مستمرّة ولاينفسخ العقد ؛ لأنّ الإجارة تورث ، فإن مات المستأجر قبل انتهاء مدّة العقد ، فيقوم ورثته مقامه في إتمام استيفاء المنافع ، وليس للمؤجّر إنهاء الإجارة من جانبه ، وذلك بأنّ المنافع قد ملّكت للمستأجر بعقد صحيح ، فهي حقّ ثابت له مدّة الأجل المعقود عليها ، والحقوق تنتقل مع الترِكة إلى الورثة ، وفي حالة وفاة المؤجّر فليس لورثته فسخ الإجارة لتعلّق حقّ المستأجر بالمنافع . الرأي الثاني : ينحلّ الأجل وينفسخ العقد ، وإليه ذهب فقهاء الحنفية « 1 » والظاهرية « 2 » ، وسفيان الثوري « 3 » ، والليث بن سعد « 4 » ، والشعبي « 5 » ، بمعنى أنّ الإجارة تنفسخ بموت أحد طرفي الإجارة ( المستأجر أو المؤجّر ) « 6 » . ففي حالة موت المستأجر فإنّ المنافع لاتورث ؛ لأنّها لم تحدث بعده ، فهي
--> ( 1 ) . المبسوط 15 : 153 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 8 : 184 . ( 3 ) . سفيان الثوري : هو ابن سعيد بن مسروق أبو عبد اللَّه الكوفي ، صاحب باع طويل في الحديث وأحد أُمرائه . كانت وفاته في البصرة سنة 161 ه ، ينظر : تهذيب التهذيب 4 : 11 . الأعلام 3 : 158 . ( 4 ) . الليث بن سعد بن عبد الرحمان الفهمي ، إمام أهل مصر فقهاً وحديثاً ، أصله من خراسان ، ولد في قلقشندة ، مات في القاهرة القسفاط ، وصفه الشافعي بأ نّه أفقه من مالك ، توفي سنة 175 ه ، ينظر : تهذيب التهذيب 8 : 459 ، وفيات الأعيان 4 : 127 ، طبقات الفقهاء : 78 . ( 5 ) . الشعبي عامر بن شراحيل الهمداني الكوفي ، كان إماماً حافظاً فقيهاً من كبار التابعين ولي قضاء الكوفة ، توفي سنة 104 ه ، وقيل : سنة 103 وغيره ، ينظر : تهذيب التهذيب 5 : 65 ، وفيات الأعيان 1 : 244 ، طبقات الفقهاء : 81 . ( 6 ) . بداية المجتهد 2 : 173 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 428 .