صاحب محمد حسين نصار
358
الأجل في الفقه الاسلامي
هذا وقد أخذ برأي جمهور الفقهاء في التفريق بين حالتي موت المدين والدائن القانون المدني العراقي ، فقد ورد فيه : « الدَين المؤجّل لايحلّ بموت الدائن ، ويحلّ بموت المدين ، إلّاإذا كان مضموناً بتأمينات عينية » « 1 » . ويبدو لي أنّ من خلال نصّ المادّة أنّه متأثّر بفكرة الحنابلة بشأن عدم سقوط الدَين إذا كان موثّقاً « 2 » . وقد استدلّ الظاهرية على دعم رأيهم بما يأتي : أ - قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ » « 3 » ، فمن منطوق الآية المساوق لمفهومها إخراج الديون والوصايا إلى أصحابها ، ثمّ إعطاء الورثة حقوقهم ، وبموت الدائن يسقط الأجل للوفاء بحقّ الورثة فور الموت . ب - الحديث الوارد عن الرسول صلى الله عليه وآله : « فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام » « 4 » ، وقد أصبح الدَين بحقّ الورثة ، فكيف يجوز لدائنٍ تأخير حقّهم فيه . ج - إنّ التأجيل أساسه الثقة بين الدائن والمدين ، وهو أمر لا ينتقل إلى الورثة ، فوجب إسقاط الأجل بموت الدائن حفظاً لحقوق الورثة . د - إنّ موت المدين يسقط الأجل عند جمهور الفقهاء ، فكذلك موت الدائن ، فيكون الأجل حقّاً للمدين مثلما كان حقّاً للدائن « 5 » . ويمكن أن تَرد بعض المآخذ على ما احتّج به الظاهرية ، منها ما يأتي :
--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 296 ) . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 435 . ( 3 ) . سورة النساء : الآية 12 . ( 4 ) . صحيح البخاري 1 : 20 . ( 5 ) . المحلّى بالآثار 8 : 84 وما بعدها .