صاحب محمد حسين نصار
359
الأجل في الفقه الاسلامي
1 - إنّ الآية الكريمة قد أطلقت لفظ الدَين ولم تنصّ على حلوله أو عدمه ، فلا وجه للاستدلال بها على سقوط الأجل بموت الدائن . 2 - إنّ حديث دمائكم وأموالكم لم يخصّ إسقاط الأجل عند موت الدائن ، فلا وجه للاستدلال به ؛ لأنّه عامّ في حفظ الدماء والأموال ، والعامّ يبقى على عمومه ما لم يَرد ما يخصّصه ، والمخصّص في المقام مفقود ، فيبقى على أصل العموم . 3 - إنّ الأجل الممنوح للمدين للترفيه عنه ، وإنّه حقّ له فيبقى ما بقي حيّاً ، وإن مات الدائن فلايسقط أجل دَينه . 4 - إنّ الدَين محلّه ذمّة المدين ، وذمّة المدين باقية لاتتأثّر بوفاة الدائن . وإنّ أساسها الثقة بينهما كما ذكرنا آنفاً ، وإنّ هذه الثقة قد منحت على مقدرة ذمّة المدين ، ولايؤثّر فيها وفاة الدائن « 1 » . تعقيب ومناقشة من خلال ما تقدّم يبدو لي أنّ رأي جمهور الفقهاء في كلّتا الحالتين المذكورتين هو الراجح والمختار ؛ لمَا فيه من الحفاظ على حقوق الدائنين والورثة ، وفيه ضرر الدائن ، فيتأخّر دَينه ، ويحرم من استثمار ماله وضياع حقّه الذي كان بذمّة المتوفى ، وفيه ضرر بالورثة ، فتحبس حقوقهم من الترِكة ، حتى يوفّى الدَين بناءً على أمر الشارع بتقديم الدَين على توزيع الترِكة ، ودفعاً لهذه الأضرار يجب القول بسقوط أجل الدَين « 2 » . هذا بالنسبة لموت المدين أمّا موت الدائن ، فإنّ رأي الجمهور على أنّ الدَين يبقى بذمّة المدين ولكن ينتقل إلى الورثة ؛ لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله قال : « مَن ترك مالًا وحقّاً فلورثته » « 3 » .
--> ( 1 ) . الأجل في الالتزام : 321 - 322 . بتصرّف . ( 2 ) . الولاية على المال والتعامل بالدَين : 134 ، تأثير الموت في حقوق الإنسان والتزاماته ، بحث منشور في مجلّة القانون والاقتصاد ، العدد الخامس : 20 - 24 . ( 3 ) . السنن الكبرى 6 : 214 .