صاحب محمد حسين نصار
349
الأجل في الفقه الاسلامي
المنفردة عند جمهور الفقهاء « 1 » ، وللمعير أن ينهي الإعارة قبل الأجل المحدّد فيها ؛ لأ نّه متبرّع ومتفضّل فله التراجع عن هذا التبرّع عند جمهور الفقهاء ، كما أنّ المستعِير صاحب مصلحة فله أن ينهي الإعارة قبل أجله . ومجمل القول أنّ إنهاء العقد يستلزم إنهاء الأجل قبل موعده ، وكذلك إنهاء الأجل يستلزم إنهاء العقد ؛ لأنّهما متلازمان ، هذا بخلاف العقود غير المستمرّة التنفيذ ، والتي لا يكون الأجل عنصراً جوهرياً فيها ، كما في البيع الذي تمّ فيه تأجيل تسليم الثمن أو المثمن باتّفاق الطرفين ، ففي هذه الحالة إذا أنهى الأجل قبل موعده ، فإنّه لايؤدّي إلى انهيار البيع ، فالبيع يبقى رغم تغيير الأجل بتقديمه على موعده المتّفق عليه . ومن الواضح أنّ إنهاء الأجل في العقود - المعاوضات - المؤجّلة هو أن يكون باتّفاق الطرفين ، وهذا ممّا لا خلاف فيه إذا اتّفق العاقدان على إنهاء الأجل قبل موعده المحدّد برضاهما واختيارهما ، وعدم إلحاق الضرر بالآخر رغم إرادته ، وانقضاء الأجل في هذه الحالة ليس محل التفصيل والخلاف لدى الفقهاء ؛ لأنّ القاعدة تقول : « العقد شريعة المتعاقدين » « 2 » بمعنى أنّ للعاقدين الاتّفاق على تقديم وتأجيل الأجل في العقود المؤجّلة التنفيذ ، وفي العقود المستمرّة التنفيذ ما لم يتعارض ذلك مع النظام العامّ ، والآداب العامّة في الشريعة الإسلامية ، فقد جاء في القانون المدني العراقي : « الطريق الطبيعي لانتهاء الأجل هو حلوله ، وهذا الطريق لا يثير صعوبة فالمشتري - مثلًا - بثمن مؤجّل عليه أن يدفع الثمن عند حلول الأجل ، وإذا عيّنت مدّة حلول الأجل فإنّه يحلّ في اليوم الأخير من الفترة ، فإذا حُدّد
--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 4 : 233 ، مغني المحتاج 2 : 233 ، بداية المجتهد 2 : 234 ، كشّاف القناع 4 : 116 ، البحر الزخّار 5 : 130 ، شرائع الإسلام 2 : 254 . ( 2 ) . دروس في العقد : 161 .