صاحب محمد حسين نصار

350

الأجل في الفقه الاسلامي

لحلول الأجل شهر معيّن فإنّه يحلّ في اليوم الأخير من الشهر » « 1 » . وقد اتّفق الفقهاء « 2 » على أنّ الأصل في انقضاء الأجل هو أن ينتهي انتهاءً طبيعياً ؛ فإنّ الحالة الطبيعية والأكثر حدوثاً هو انتهاء مدّة الأجل على وفق ما اتّفق عليها مضبوطة ومحدودة دون تقديم أو تأخير ، والتي بها يتحدّد أمد استيفاء الحقّ . إنّ الالتزام المقترن بالأجل ينقضي بانقضاء الأجل ؛ لأنّه وصف للالتزام وشرط لاعتباره الشرعي ، وهذا الانتهاء يكون إرادياً يتمّ بمحض إرادة الطرفين ، واتّفاقهم المسبق بتعيين موعده ، وهذا لايتحقّق في الأجل المجهول ، الذي غير معروف الميعاد ، حيث إنّ المتعاقدين لا يعرفان منذ البداية مدّة العلاقة التي تربط كلًاّ منهما بالآخر ، وتعيين مداها . فقد ورد آنفاً أنّ الأجل بصورة عامّة هو أداة لتحديد الإطار الزمني للعقود والاتّفاقات المؤجّلة ؛ لأنّها محدّدة بأمد معيّن ، وإذا انتهى الأجل قبل انقضاء مدّته فذلك لا يعني أنّ أسباباً أُخرى أدّت إلى انقضاء الالتزام وزواله ، فليس الأجل هو الذي أسقطه ؛ لأنّه هو وصف للعقد ، والالتزام والصفة لا تكون بدون الموصوف « 3 » . ومن المعلوم أنّ الإيفاء بالموعد المحدّد الذي ينتهي به الأجل هذا إنّما يكون إذا كان الأجل معلوماً وبعيداً عن الجهالة ، التي تفضي إلى الغرر المؤدّي للنزاع وحدوث

--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي ( أحكام الالتزام ) 2 : 116 . ( 2 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 232 ، حاشية ابن عابدين 4 : 320 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 84 ، نهايةالمحتاج 4 : 21 ، متن خليل على الشرح الكبير 4 : 2 - 79 ، شرح الخرشي 4 : 289 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 312 - 551 ، 5 : 98 ، كشّاف القناع 4 : 66 ، شرائع الإسلام 2 : 189 ، قلائد الدرر 2 : 258 ، المحلّى بالآثار 8 : 80 ، البحر الزخّار 3 : 394 ، شرح النيل 9 : 100 - 107 . ( 3 ) . النظرية العامّة للالتزام ( نظرية العقد ) : 29 ، النظرية العامّة للموجبات 1 : 45 ، الولاية على المال والتعامل بالدين : 133 .