صاحب محمد حسين نصار

338

الأجل في الفقه الاسلامي

وحبسه حتى لا يكون الشرّ منه قريباً . 3 - إنّ النفي هو الحبس ولو في البلد الذي ارتكب فيه جرائمه ، ويمثّله فقهاء الحنفية « 1 » ، وحجّتهم أنّه لا يمكن أن يراد به حقيقة ( أو ينفوا من الأرض ) لأنّ الخروج من أرض اللَّه تعالى مستحيل ، والحبس هنا غير محدّد المدّة ، فهو وقف على ظهور توبة الجاني المحكوم عليه وصلاحه « 2 » . ويمكن أن نضيف بعضاً من الأنواع لعقوبة السجن غير المحدّدة المُدد والآجال ، فقد لا يكون السجن بعد الحكم ، وحيث كان في صدر الإسلام مَن يرتكب جريمة خطيرة يوضع فيما يسمّى اليوم ( التوقيف ) النظارة ، حتى لايهرب من العدالة ، ويقدّم للقضاء في وقته المحدّد « 3 » ، وكذلك بالنسبة للمؤلي إذا امتنع عن المعاشرة والطلاق يودع في السجن ، كما هو عند الإمامية « 4 » والظاهرية « 5 » إلى أن يتوب ، أو يعاشر زوجته ، أو يطلّقها ، أو يموت في السجن ، وغير ذلك من العقوبات التي لم تحدّد مُددها . أمّا بشأن الأجل الذي يَرد في جرائمٍ عقوبتها القصاص والديّات ، فقد ورد النصّ القرآني بتسليم الدية إلى وليّ المقتول ؛ لأنّها تشبه الغرامة من جهة كونها زجراً وعقوبة للجاني ، وتشبه التعويض ؛ لأنّها ترمي إلى تعويض ما أصاب المجني عليه عمّا أصابه من الجريمة ، لكن اجتهد جمهور « 6 » الفقهاء واختلفوا في مدّة تسليم الدية

--> ( 1 ) . بدائع الصنائع 7 : 95 ، شرح فتح القدير 4 : 134 . ( 2 ) . أحكام الشريعة الإسلامية في التجريم والعقاب : 190 - 191 ، العقوبة في الفقه الإسلامي : 174 ، فلسفة العقوبة : 111 . ( 3 ) . نيل الأوطار 7 : 150 ، المختصر النافع : 225 . ( 4 ) . المختصر النافع : 207 . ( 5 ) . المحلّى بالآثار 10 : 138 . ( 6 ) . بدائع الصنائع 7 : 257 ، المنتقى في شرح الموطأ ، المهذّب 2 : 212 ، كشّاف القناع 2 : 163 ، النهاية : 738 ، شرح الأزهار 4 : 468 ، شرح النيل 5 : 131 - 132 .