صاحب محمد حسين نصار

335

الأجل في الفقه الاسلامي

لاحظه الشرع من مساوئ هذه العقوبة وأثرها على زيادة نزعة الشرّ » « 1 » وهذه العقوبة بالنسبة للأجل الوارد فيها على نوعين كما يأتي : النوع الأول : عقوبة السجن المحدّدة المدّة السجن المحدّد المدّة يصلح عقوبة لجرائم التعزير التي لاتنمّ عن خطورة إجرامية لدى الجاني ، أي الجرائم غير الجسيمة ، وللمجرمين غير العائدين الذين لايكرّرون الجرائم ، وأقلّ مدّة هذا النوع من الحبس المحدّد المدّة على جرائم التعزير كحدٍّ أدنى هو يوم واحد ، أمّا حدّه الأعلى فغير متّفق عليه ، فيرى البعض أنّه لا يزيد على ستة أشهر ، ويرى البعض الآخر أنّه لا يصل إلى سنة كاملة ، وقسم يترك تقدير حدّه الأعلى لوليّ الأمر ، والذين يحدّدون مدّة الحبس هم الشافعية « 2 » . فقد ذهبوا إلى تحديد مدّة الحبس بشهر واحد إذا كان الغرض من الحبس تحري الحقيقة ، أي إذا كان الحبس احتياطياً كما يعبر عنه في لغة القانون « 3 » ، ويرون أن لا يصل إلى سنة ؛ لأنّهم يقيسونه على التغريب في حدّ الزنا ، والتغريب لا يزيد على عام ، فوجب أن يقلّ الحبس عن عام ، حتى لا يعاقب بحدٍّ في غير حدٍّ ، وظاهر المذاهب أنّها لاتقيس الحبس على التغريب « 4 » ، وإنّه راجع إلى رأي الحاكم أو وليّ الأمر الذي يقرّر تحديد مدّة السجن حسب نوعية وظرف الجريمة ، فقد أوضح القرافي من المالكية ثمانية أقسام من عقوبة السجن ، وما عدا ذلك فلا يجوز الحبس

--> ( 1 ) . الفروق للقرافي 4 : 79 . ( 2 ) . أسنى المطالب في شرح روض الطالب 4 : 199 ، نهاية المحتاج 8 : 20 . ( 3 ) . النظام الجنائي الإسلامي : 277 . ( 4 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 10 : 347 ، شرح فتح القدير 2 : 216 ، تبصرة الحكّام 2 : 225 ، فقه‌الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 6 : 347 ، المحلّى بالآثار 11 : 458 ، شرح النيل 13 : 348 .