صاحب محمد حسين نصار
334
الأجل في الفقه الاسلامي
سُجُون والحَبْسُ : المنع . . . وحَبَسْته بمعنى وقفته ، ثمّ أُطلق على الموضع وجمع على حُبُوس « 1 » . وفي المعنى الاصطلاحي : هو سلب الحرّية أو تقييد لها « 2 » . إنّ عمر بن الخطاب استحدث لتأديب مَن يرى القاضي سجنهم ، فكان أول من استحدث سجناً في الإسلام ، ولم يكن السجن معروفاً بمعناه الحقيقي قبله ، لا في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا في زمن خلافة أبي بكر ، وما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله من أنّه حبس في تهمةٍ ، فقد كان معنى الحبس في زمنه الملازمة ، بأن يعيّن معه مَن يلازمه ، أو ينهاه عن مغادرة المدينة إلى غير ذلك من معاني السجن المجازية « 3 » . وضابط الحبس : توقف استخراج الحقّ عليه ، ويثبت في مواضع : الجاني إذا كان المجني عليه غائباً أو وليّه حفظاً لمحل القصاص ، والممتنع عن أداء الحقّ مع قدرته عليه « 4 » . إنّ عقوبة السجن في الشريعة الإسلامية تختلف اختلافاً بيّناً عن موقف القوانين الوضعية ، وذلك لأنّ عقوبة السجن فيها هي العقوبة الأساسية التي يعاقب بها في كلّ الجرائم تقريباً ، سواء أكانت الجرائم خطرة أم بسيطة ، أمّا في الشريعة الإسلامية فلا يعاقب به إلّافي جرائم التعزير ، فعقوبة السجن ليست إلّاعقوبة ثانوية لا يعاقب بها إلّا جرائم التعزير ، وهي عقوبة اختيارية للقاضي أن يعاقب بها أو يتركها « وإنّ القاضي لايلجأ إليها إذا رأى من ظروف الجاني وحالته أنّها مفيدة في ردعه ؛ لمَا
--> ( 1 ) . المصباح المنير 1 : 129 . ( 2 ) . الأحكام السلطانية : 163 ، نظريات الفقه الجنائي : 206 . ( 3 ) . النظام القضائي الإسلامي : 42 . ( 4 ) . القواعد والفوائد 2 : 192 ، الفروق للقرافي 4 : 79 - 80 .