صاحب محمد حسين نصار
331
الأجل في الفقه الاسلامي
وتعاقب الشريعة الإسلامية الزاني غير المحصِن بإبعاده عن مسرح الجريمة بعقوبة التغريب عاماً ، والمستند التشريعي لهذه العقوبة هو الحديث الشريف : « البكر بالبكر جلد مئة ، وتغريب عام » « 1 » . لقد أجمع الفقهاء على وجوب الجلد على الزانين غير المحصِنين . أمّا التغريب فقد اختلف الفقهاء في وجوبه ، وهل أنّها عقوبة تعزيرية ، أو جزء من الحدّ ؟ حيث يرى جمهور فقهاء المسلمين « 2 » عدا بعض فقهاء الحنفية « 3 » وبعض الزيدية « 4 » الذين ذهبوا إلى وجوب الجمع بين الجلد والتغريب معتمدين على نصّ الرواية . والقائلون بالتغريب قد اختلفوا في مَن ينطبق عليه التغريب ، فقد ذهب فقهاء المالكية « 5 » والإمامية « 6 » والأباضية « 7 » إلى أنّ التغريب حدّ واجب على الرجل دون المرأة ؛ إذ يلزم من تغريبها فساد أكثر ، فيكون من قبيل دفع الفاسد بالأفسد « 8 » ؛ لأنّ المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة ، وإنّ التغريب يؤدّي إلى زيادة فسادها لا إلى علاجها « 9 » . بينما يرى الحنفية وبعض الزيدية أنّ التغريب ليس حدّاً كالجلد ، وإنّما هي عقوبة
--> ( 1 ) . سبل السلام 4 : 4 ، المنتقى شرح الإمام مالك 7 : 136 ، وسائل الشيعة 18 : 348 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 10 : 135 ، بداية المجتهد 2 : 326 ، أسنى المطالب 4 : 129 ، الروضةالبهية 9 : 111 ، المحلّى بالآثار 11 : 332 ، البحر الزخّار 5 : 203 ، شرح النيل 13 : 348 . ( 3 ) . شرح فتح القدير 4 : 134 ، الهداية للميرغيناني 2 : 99 . ( 4 ) . سبل السلام 4 : 4 - 5 . ( 5 ) . شرح الزرقاني على موطأ مالك 8 : 83 . ( 6 ) . المختصر النافع : 215 . ( 7 ) . شرح النيل 13 : 348 . ( 8 ) . الروضة البهية 9 : 110 - 111 . ( 9 ) . فلسفة العقوبة : 109 ، التشريع الجنائي الإسلامي 2 : 38 .