صاحب محمد حسين نصار

332

الأجل في الفقه الاسلامي

تعزيرية ، وقد استدلوا بما يأتي : 1 - قوله تعالى : « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 1 » فقد جعل اللَّه الجلد جميع الحدّ ، ولم يشر إلى التغريب ، فلو أوجبناه لكان الجلد بعض الحدّ ، فيكون زيادة على النصّ ، والزيادة على النصّ الخاصّ نسخ ، ونسخ القرآن لا يجوز بخبر الآحاد ؛ لأنّه يستلزم إمّا تنزيل القرآن الكريم على مستوى حديث الآحاد ، أو رفع حديث الآحاد إلى مستوى القرآن ، واللازم باطل فكذلك الملزوم ، ودليل الملازمة أنّ الناسخ يجب أن يكون أقوى من المنسوخ ، أو مساوياً له في القوّة ، وحديث الآحاد ليس مساوياً للقرآن ؛ لأنّ لفظه ومعناه من اللَّه ، وقد وصل إلينا عن طريق التواتر ، وثبوت كلّ جزء منه قطعي بخلاف حديث الآحاد ، فإنّ لفظه من الرسول صلى الله عليه وآله ، ومعناه من اللَّه سبحانه وتعالى ، ثمّ إنّ وصوله لم يكن عن طريق التواتر فهو ظنّي الثبوت . 2 - إنّ الجمع بين الجلد والتغريب كان في بدء الإسلام ، ثمّ نسخ بنزول سورة النور . 3 - ورد عن الصحابة عدم وجوب الجمع ، وقد روي عن عمر أنّه لمّا نفى شارب الخمر ارتدّ ولحق بالروم ، فقال : واللَّه لا أنفي أحداً بعد هذا ، ولو كان التغريب مشروعاً حدّاً لمَا حلف ألّا يقيمه . 4 - ورد عن الإمام علي عليه السلام ، أنّه قال : « كفى بالنفي فتنةً » والحدّ مشروع لتسكين الفتنة . 5 - نفي الزانية تعريض لمثل ما أُبتليت به ، فإنّها عند أبويها تكون محفوظة بينما تكون على عكس هذا في دار الغربة « 2 » .

--> ( 1 ) . سورة النور : الآية 2 . ( 2 ) . فقه أحاديث الأحكام : 104 - 105 .