صاحب محمد حسين نصار
326
الأجل في الفقه الاسلامي
فيه اختلاف أهل العلم ، وممّا يتبيّن له فيه الوهم ما دام على خطّته ، فإن عزل أو مات بعدما حكم به لم يكن لغيره فسخ شيءٍ من أحكامه . . . وقال ابن الماجشون وسحنون : لا يجوز فسخه ، وصوّبه أئمّة متأخرين قياساً على حكم غيره ؛ ولأ نّه لو كان له نقض هذا لرأيه الثاني لكان له فسخ الثاني والثالث ، ولا يقف على حدٍّ ، ولا يثق أحد بما قضى له به ، وذلك ضرر شديد » « 1 » . وإنّ من الأحكام ما لا ينقض ، وهي تلك الأحكام التي صدرت وفق النصوص الشرعية ، ولا مجال للاجتهاد فيها ، وقد نصّ ابن أبي الدم على نقض القاضي بقضائه المستند إلى اجتهاده المخالف لخبر الواحد الصحيح ، الذي لا يحتمل إلّاتأويلًا بعيداً يثبوا الفهم عن قبوله على الأصحّ ، وقد ذكر رأيّاً آخر ضعيفاً أنّه لا ينقض ذلك « 2 » . علماً بأنّ بعض القوانين الوضعية تجيز مقدّماً التنازل عن الحقّ في النقض ، أو الطعن في الأحكام ، وهذا ما ورد في المادّة ( 219 ) من قانون المرافعات المصري بالنسبة للاستئناف ، وإنّه غير جائز ، وذلك لأنّ أسباب الطعن قد تكون في ما لا يجوز التنازل عنه ، كما لو خالف الحكم نصاً شرعياً ملزماً ، أو تعلّقت أسباب الطعن فيه بالنظام العامّ « 3 » . تعقيب ومناقشة وبالختام أودّ أن أذكر أنّ الجواز في إعادة النظر في الأحكام القضائية محدّد بضوابط وأُسس ، فقد ورد : « إن المشرّع وإن كان يمنح المحكوم عليه حقّ الطعن في الحكم الصادر ضدّه ، إلّاأ نّه لايمنحه هذا الحقّ لمدّة غير محدّدة ، بل يحدّد
--> ( 1 ) . تبصرة الحكّام 1 : 57 - 71 . ( 2 ) . أدب القاضي 1 : 192 - 193 . ( 3 ) . النظام القضائي الإسلامي : 436 .