صاحب محمد حسين نصار
327
الأجل في الفقه الاسلامي
لاستعماله مدّة معيّنة يمتنع على المحكوم عليه الطعن بعد فواتها ، والعلة في الحكم هذا ، هي أنّ منع استمرار حقّ استعمال الطعن إلى ما لا نهاية يمنع من إبقائه سيفاً مسلطاً على المحكوم له » « 1 » . من خلال ما تقدّم يبدو لي أنّ رأي المجوّزين هو الراجح ، ولكن المفروض أن لا يؤخذ بالسماح في إعادة النظر في الأحكام على إطلاقه ، وأن لا يؤخذ بالتوقّف عن منح الآخرين الحقّ في الدفاع عن حقّهم المهتضم ، فيجب التروي في إصدار الأحكام ، وإعطاء الحقّ في قسم من الأحكام بإعادة النظر فيها حتى لا تضيع حقوق الناس ، بل وإنّ المانعين يجيزون النقض في الحالات الاضطرارية في عدّة موارد « 2 » ، فقد ذُكر : « كما أنّه حقّ مقيّد وليس مطلقاً ، فهو مقيّد بأسباب معيّنة يكون من شأنها احتمال نقض الحكم ، ولكن العدالة توجب أن يعطى حقّ الاعتراض على الحكم لكلّ من تضرّر ولديه مطعَن شرعي عليه » « 3 » ، وإنّ الغرض من ذلك كما أوضحه الماوردي قائلًا : « لاستعلام ما يثبت عندهم من الحقوق ، ومعرفة ما يجري في مجالسهم بين الخصوم » « 4 » . يستنتج ممّا ذكرناه ، ومن رعاية مصلحة الخصمين ، إنّ هذه الإطلاقات من المجوّزين لنقض القضاء ليست مقصودة ؛ لأنّ هذا الإطلاق يضرّ بمصالح المسلمين من الخصوم ، كما أنّه يؤدّي إلى عدم استقرار الأحكام القضائية ، ولذلك فإنّه لابدّ أن يكون هناك أجل يحددّه العرف ، أو ولي الأمر بما يتناسب مع طبيعة الموضوع ، وقد حدّد ولي الأمر في البلاد العربية والإسلامية هذا الأجل بالقانون .
--> ( 1 ) . المرافعات المدنية : 171 . ( 2 ) . النور الساطع في الفقه النافع 1 : 598 . ( 3 ) . النظام القضائي الإسلامي : 423 ، تبصرة الحكّام 1 : 71 . ( 4 ) . الأحكام السلطانية : 58 .