صاحب محمد حسين نصار

315

الأجل في الفقه الاسلامي

تعقيب ومناقشة إنّ الاستدلال بالحديث القائل : « لا يبطل حقّ امرئ مسلم وإن قدُم » ، أمر يمكن مناقشته ؛ لأنّ هذا الحديث يتطلّب التحقيق ، ولدى مراجعة أغلب كتب الروايات والأحاديث الشريفة « 1 » لم أجد له أثراً يذكر ، اللّهم إلّاإذا كانت كتب الفقه قد تعرّضت له وخاصّة الفقه المالكي « 2 » ، ويكاد ينفرد به ، وقد اعتمدت الكتب الأُخرى القانونية والتشريعية الحديثة « 3 » على كونه رواية ، هذا ولم تتعرّض له في التخريج اعتماداً على مصدر قانوني يرويه ، وفي هذه الحالة لا يصل إلى درجة الاعتماد عليه ، كدليلٍ لدعم رأيٍ أو لتأكيد قولٍ . ومن الجدير بالإشارة فقد ظهر لي أنّ الفقه المالكي أكثر توسّعاً وتماسّاً في الأخذ به في الإجراءات القضائية ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في كتاب تبصرة الحكّام لابن فرحون وغيره ، ثمّ إنّ الفقه المالكي قد انتشر في الأندلس واعتمد عليه في فضّ المنازعات ، وحلّ المشاكل ومعالجتها ، والبتّ في القضية المعروضة ، وهذا ما يتطلّب فيه العمل في المجال الواقعي الفعلي ، وإنّه لم يكن مجرد فتاوى افتراضية غير معمول بها ، ولم تطبّق قضائياً . من خلال ما تقدّم يبدو لي أنّ رأي المانعين هو الراجح ، بل هو الصائب ، وذلك

--> ( 1 ) . مثل : السنن الكبرى ، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، كشف الخفاء ، معرفة السنن والآثار ، موسوعة أطراف الحديث وغيرها كثير . ( 2 ) . أسهل المدارك 3 : 237 ، شرح الحطاب 6 : 229 ، فتح العلي 2 : 32 . ( 3 ) . النظرية العامّة للموجبات والعقود 2 : 568 ، أحكام الالتزام 2 : 523 ، موسوعة جمال عبد الناصرالفقهية 8 : 385 .