صاحب محمد حسين نصار

316

الأجل في الفقه الاسلامي

حفاظاً على حقوق الناس ، لا كما ذهب إليه المجيزون للتقادم بأ نّه حفاظ على الحقوق ، فكيف يدّعي حقّاً وليس له سوى وضع اليد - الغصب - على حقّ وصاحبه موجود ، وسقوط حقّ وعدم المطالبة به لمجرد مرور الزمن عليه . المقصد الثاني : الأجل في التقادم المسقِط للعقوبات الجنائية في الشريعة تقادم العقوبة هو : « مضي فترة معيّنة من الزمن على الحكم بالعقوبة دون أن تنفّذ ، فيمتنع بمضي هذه الفترة بتنفيذ العقوبة » « 1 » . وقد اختلف الفقهاء في الأجل بالتقادم المسقِط ، الذي يرد في العقوبات الجنائية في الشريعة الإسلامية ، فكانت آراؤهم على رأيين : الرأي الأول : المانعون من سقوط العقوبات بالتقادم ؛ لأنّها كسائر الحقوق لا تسقط بالتقادم ، فلا يسلّمون به ولا يجعلونه سبباً عامّاً . واستندوا في قولهم على قول الشهادة والإقرار في الجريمة القديمة ؛ وذلك لأنّ الشهادة والإقرار حجّتان شرعيتان يثبت كلّ منهما الحدّ ، فكما لا يبطل الإقرار بالتقادم لا تبطل الشهادة ، ونقل ابن حزم قوله : « بلغني عن ربيعة أنّه قال في رجل زنا في صباه ، واطّلع على ذلك رهط عدول فلم يرفعوا أمره ، ولبث بذلك سنين وحسنت حاله ، ثمّ نازع رجلًا فرماه بذلك ، وأتى على ذلك بالبيّنة واعترف ، فإنّه يرجم ولا يضع الحدّ عن أهله طول الزمان . . . قال ابن وهب : يريد بصباه سفهه بعد الاحتلام » « 2 » ، وذهب إلى هذا الرأي جمهور الفقهاء من المالكية « 3 » والشافعية « 4 » والحنابلة « 5 »

--> ( 1 ) . التشريع الجنائي الإسلامي 1 : 778 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 11 : 144 ، نظريات في الفقه الجنائي : 208 . ( 3 ) . القانوني الفقيه : 223 . ( 4 ) . مغني المحتاج 4 : 154 . ( 5 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 10 : 120 .