صاحب محمد حسين نصار
314
الأجل في الفقه الاسلامي
الوفاء ، إذ العرف شاهد بذلك ، وكذلك الاستدلال بالسياسة الشرعية التي تقضي بضرورة تنظيم معاملات الناس وحقوقهم بما يتّفق مع سلامة سير المجتمع . موقف القانون المدني العراقي وبه أخذ القانون المدني العراقي بما نصّه : « الدعوى بالالتزام أيّاً كان سببه ، لا تسمع على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي خمس عشرة سنة ، مع مراعاة ما وردت فيه أحكام خاصّة » « 1 » ، والمادّة واضحة في سقوط حقّ المطالبة بالحقّ - الدعوى - بعد تركها مدّة خمس عشرة سنة ، استناداً إلى قرينة الوفاء ، ولم تنصّ على سقوط الحقّ ذاته لمجرد مرور الزمان « 2 » . أمّا في حالة كون المدعى عليه مقرّاً بالحقّ لمالكه ، فإنّ الدعوى عليه مسموعة ولا يسقط حقّ المالك مهما طال الزمان ؛ وذلك لأنّ التقادم يقوم على أساس قرينة الوفاء ، وقد تأكّد بالإقرار بقاء الذمّة مشغولة بالحقّ ، فلا يجوز إسقاطه بمرور الزمان ؛ لأنّ الزمن المجرد لا علاقة له بكسب الحقّ أو سقوطه ، وهذا ما اتّفق عليه الفقهاء ، فالحقّ لا يسقط بالتقادم ويبقى في الذمّة ، فإذا أقرّ المدين بالدَين ثبت عليه ووجب الوفاء ، لعدم وجود الشبهة فيصار إلى أصل الحكم الثابت شرعاً « 3 » ، وإليه أشار القانون المدني بعدم سقوط الحقّ بمرور الزمان ، فإذا أقرّ المدّعى عليه بالحقّ أمام المحكمة أخذ بإقراره ما لم يوجد نصّ يقضي بغير ذلك « 4 » ، وأضاف الأُستاذ الحكيم موضّحاً : « الحقّ لا يسقط لذات الزمن ، فإذا اعترف الخصم به عُدّ الالتزام قائماً يجب الوفاء به » « 5 » .
--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 429 ) . ( 2 ) . أثر سقوط التقادم في الفقه الإسلامي : 11 وما بعدها . ( 3 ) . الدرر السنية في الأجوبة النجدية 6 : 513 ، الطرق الحكمية : 34 ، حاشية ابن عابدين 5 : 420 . ( 4 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 440 ) . ( 5 ) . أحكام الالتزام 2 : 529 .