صاحب محمد حسين نصار
307
الأجل في الفقه الاسلامي
الخصوم متى أظهر الحقّ ، حيث يرى أنّ ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله من أنّه ردّ خصماً بعد ما ظهر الحقّ لم يأتِ عنه ، بل إنّه قضى بالبيّنة على الطالب ، وألزم المنكر اليمين في الوقت ، وأمر المقرّ بالقضاء في الوقت ، وعلى هذا الأساس ردّ ابن حزم على غيره وأبطل حججهم ونقضها ، وكذلك أورد الغزي في مخطوطة قولًا للرافعي ونصّه : « فلو طلب المهلة ليخرج عن البلد ليأتي ببيّنةٍ دامغةٍ لم يمهل ، بل يؤمر بالوفاء ، ثمّ إن ثبت خلافه استردّ » « 1 » . تعقيب ومناقشة من خلال ما تقدّم ظهر لي أنّ لا خلاف بين الفقهاء في حقيقة المسألة ، من حيث منح الأجل لبيان الحجّة ، حيث إنّ رأي جمهورهم المجوّزون مبني على عدم وضوح الحقّ وعدم ثبوته ، وإنّ الهدف منه هو إثبات الحقّ ، بينما قيّده المانعون في حالة إيضاح الحقّ ، وعليه فمضمون الرأيين يصبّ في هدف واحد ، وقد صرّح به ابن حزم نفسه حيث قال : « هذا كلّه لم يأتِ قط عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه ردّ خصوماً بعدما ظهر الحقّ » « 2 » ، وعليه فالرأيان ملتقيان ويكون الخلاف بينهما لفظياً ، حيث إنّه متى كان الحقّ ظاهراً واضحاً لا داعي للتأجيل ، ومتى كان الحقّ خفياً يتطلّب التأني والتأكد والاستيضاح والاستجلاء بإضافة معلومات وإفادات وحجج جديدة ، يجب التأجيل لتثبيت الحقوق عندما يتطلّب ذلك ، وهذا فيما يبدو لي أنّه متّفق لدى الجميع . ومن الجدير بالذكر أنّ الفقهاء جميعاً لم يتّفقوا على تحديد المدّة اللازمة لذلك ، وأ نّها تختلف طولًا وقصراً بحسب طبيعة القضية وظرف الزمان أو المكان ، وتحدّد
--> ( 1 ) . أدب القضاء مخطوطة ورقة ( 13 ) ، نقلًا عن النظام القضائي الإسلامي : 333 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 9 : 423 .