صاحب محمد حسين نصار
308
الأجل في الفقه الاسلامي
المدّة اللازمة على ضوء تلك الأُمور ، وتحسب الأجال المعطاة من اليوم التالي لإعطاء الأجل ، ولا يحسب اليوم الذي منح فيه ذلك الأجل ، وهذه القاعدة قرّرها الفقه الإسلامي ، ولا زالت متبعة حتى اليوم في القوانين الوضعية ، وفي القضاء والمعاملات التجارية . ولكن كثيراً ما ينقضي الأجل ، ومَن كان الأجل لصالحه يسعى في إحضار بيّنته ، ففي هذه الحالة يطلب مدّ الأجل حتى يتمكّن من استكمال ما بدأه لإحضار بيّنته ، أو لإجراء ما طُلب منه اتّخاذه ، وقد جرت القوانين على تقدير مدّة الأجل إذا ما رأى القاضي أو ولي الأمر ذلك ، وبحسب تقديره يحدّد الامتداد اللازم للأجل ، علماً بأنّ ولي الأمر أو القاضي أو الحاكم هو الذي يقرّر جواز منح الأجال أو عدم جوازه بحسب نوعية الغرض منه ، ومنها استكمال وسائل الإثبات « 1 » . وأخيراً يجب التعرّض لأبرز وأهمّ الآجال في الإجراءات القضائية ، والتي أجّلها الشارع المقدّس ، وحدّدت بالآثار والأخبار ، وهي غير خاضعة للتأجيل والتأخير باجتهاد الحاكم أو القاضي ، وهي : 1 - أجل المعترض وهو مدّة سنة من يوم ترافعه . 2 - أجل المجنون جنوناً حادثاً ، يعزل عن زوجته سنة ، فإن أفاق وإلّا فُرّق بينهما . 3 - أجل المفقود إذا رفعت زوجته أمرها إلى الحاكم ، فتؤجّل أربع سنين على الراجح . 4 - أجل المؤلي تمام أربعة أشهر من يوم الحلف بشروطه ، ويلحق بالمؤلي من امتنع من الوطء بغير عذرٍ ولا علةٍ . 5 - الأجل الذي يؤقّت ميراث الحمل على خلاف مدّة الحمل . 6 - الأجل الذي يوقف فيه قسم المال للتعمير « 2 » .
--> ( 1 ) . النظام القضائي الإسلامي : 335 - 336 . ( 2 ) . المقصود بأنّ الواقف يعزل كمية من أموال الأعيان عند أمين ، تصرف على الأوقاف العامّة عند الحاجة إلى تعميرها وإدامتها والصرف عليها ، ينظر : الهداية للميرغيناني 3 : 17 ، الروضة البهية 3 : 183 - 184 .