صاحب محمد حسين نصار

305

الأجل في الفقه الاسلامي

وأتى بحجّة فيما شهد به عليه ، أو ادّعى عليه فسأل الطالب التأجيل أيضاً ، وزعم أن له حجّة فيما أتى به المطلوب ، حدّد له أجلًا أيضاً حتى يتحقّق الحقّ ، ويتبيّن عجز أحدهما ، فينفذ الحكم حينئذٍ ، ويحكم بالتعجيز على مَن توجه عليه ، وإنّ هذا الأجل ليس فيه حدّ محدود ، والآجال مختلفة ، فإن كان الأجل فيما يطول النظر به والإثبات أو يقصر كلّ حسب قضيته » « 1 » . ولمّا كان الهدف الرئيس من إعطاء الآجال هو إتاحة الفرصة لمَن طلبها ، ليتمكّن خلال تلك الآجال من إحضار بيّنته إن كان صادقاً أنّ له بيّنة ، فإنّها تعدّ بمثابة إنذار أو تعجيز للخصم قبل الحكم عليه ، ومتى انقضى الأجل ولم يطلب الخصم تمديده متى ما كان التمديد جائزاً وممكناً ، فإنّ القاضي لا يسعه بعد ذلك إلّاالفصل في الدعوى وفي هذا يقول ابن فرحون : « إذا انقضت الآجال والتلوم ، واستوفيت الشروط ، ولم يأتِ الشخص المؤجّل بشي يوجب له نظراً ، أعجزه القاضي وأنفذ القضاء عليه » « 2 » . وكذلك نجد أنّ القضاء يأخذ بنظر الاعتبار مسألة الآجال ، ويسمح بمنح المدعى عليه أمداً في حالة طلبه ، ليتهيأ للدفاع عن نفسه ، ودفع ما طلب منه سواء بالوفاء أم بدفع الحجج ، وهذا ما أشار إليه كثير من الفقهاء ، كما هو مثبّت في المراجع الفقهية ، حيث أوجبوا إعطاء الخصوم أمام القاضي الآجال التي تلزمهم ، وتكون ضرورية للفصل ، فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام قوله : « واجعل لمَن ادعى شهوداً غيّباً أمداً بينهم ، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية » « 3 » .

--> ( 1 ) . تبصرة الحكّام : 136 - 137 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 15 .