صاحب محمد حسين نصار

301

الأجل في الفقه الاسلامي

اللحظة الأُولى ، وأهمّيتها تبرز من حيث كونها طرق إثبات الحقّ ؛ لأنّها القواعد الخاصّة بممارسة الدعوى ، والتي يفترض فيها سلفاً وجود الحقّ والدعوى « 1 » . إذاً ، فإنّ لكلّ إجراء من إجراءات الخصومة هدفاً ، ولهذا كانت الدعوى بما تستلزمه من أُصول متماسكة من الإجراءات اقتضتها فكرة العدالة ، ليجعل منها الوسيلة الطبيعية لحماية الحقّ ، بحيث لا تكون هذه الحماية مجدية ما لم تنطبق نتائجها على حقيقة الواقع ، وتتّفق مع متطلّبات الحقّ ، فيجب الحرص على الأُصول التي تتركز عليها الدعوى من مرحلة البداية ، وتحريك الدعوى لدى القاضي إلى النهاية ، وإعطاء الحقّ لأصحابه ، وما يتخلّل ذلك من إجراءات تحقيق وأُمور أُخرى يتطلّبها إحقاق الحقّ ، وقد يتطلّب ذلك تأجيل الدعوى لغرض تثبيت الحقّ ، وإظهار البيّنة ، وإعطاء الزمن لأجل ذلك « 2 » . وخلاصة القول إنّ المراد بالإجراءات هي كافّة الشكليات ، التي تبدأ من رفع الدعوى إلى صدور الحكم النهائي في القضية ، التي هي محل الخصومة من رفع الدعوى ، واستماع الشهود ومناقشتها ، ومراجعة القضاء إلى الأدلّة الشرعية التي تبرّر حكمه ، ثمّ إصدار الحكم لصالح أحد الخصمين ، بناءً على ما يصل إليه من استنتاجاته من الأدلّة التي قدّمها الخصمان ، ومن إفادات الشهود ، ومن المستندات المعتمد عليها ، وغالباً يكون القضاء هو المصدر للأجل ، ويطلق عليه ( الأجل القضائي ) ، كالأجل الذي يحدّده القاضي لإحضار الخصوم ، وأجل الميسرة ، وهذا الأجل يكون موكولًا إلى تقدير القاضي واجتهاده ، وطبيعة الموضوع القضائي ، وكذا الآجال في الإجراءات القضائية التي يحدّدها القاضي ، والتعليمات القضائية المعوّل عليها كأجل إحضار البيّنة ، وأجل إحضار الكفيل ، والأجل الممنوح للمدعى عليه

--> ( 1 ) . الإجراءات القضائية : 7 وما بعدها . ( 2 ) . محاضرات في نظرية الدعوى : 1 .