صاحب محمد حسين نصار
293
الأجل في الفقه الاسلامي
وذكر الأباضية بهذا الشأن ما نصّه : « وأصل الحمالة أن تكون على الحلول بلا أجل » « 1 » . الرأي الثاني : جواز توقيت الكفالة : « أي إمكان توقيتها بوقت قبل الأجل المحدّد مع المدين » . وقد ذهب إلى هذا الرأي فقهاء الحنفية « 2 » ، ومفاد هذا الرأي أنّ الكفيل يطالب في مدّة معلومة مؤقّته . وبعد مضيها تبرأ ذمّته ، ومن الطبيعي أن يكون بعد الأداء أو الإبراء . واعتمد أصحاب هذا الرأي على أنّ الكفالة تختص بضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة المدين بالمطالبة ، وبما أنّ المطالبة يجوز توقيتها فكذلك توقت الكفالة ، وقد ذكر الحنفية صيغاً وشروطاً لتوقيت الكفالة « 3 » . بعد هذا الاستعراض يبدو لي أنّ الرأي الأول - ما ذهب إليه جمهور الفقهاء - هو الراجح والمختار ؛ لأنّ الكفالة هي التزام وتوثيق بالإيفاء بالحقّ وأداءه ، وضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة المدين - الأصيل - بالدَين ، بحيث يكون الكفيل مشتركاً مع المدين في إيفاء الدَين ، فلو كان الغرض من الكفالة مجرد المطالبة فلا فائدة للكفالة إذا وقّتت ، بل تنتهي الكفالة مع الأجل المحدّد مع المدين ، كي تتوضّح الفائدة من كفالة الكفيل والتوثيق الكامل للدَين . وقد أوضح الأُستاذ علي حسب اللَّه بأنّ : « الدَين يثبت في ذمّة المدين ، فيكون هو المطالب بأدائه ، فإذا كفله شخص آخر ، أو تعهّد معه بالأداء وجعل نفسه مسؤولًا عن الدَين مثله كان كفيله به » « 4 » .
--> ( 1 ) . شرح النيل 9 : 436 . ( 2 ) . بدائع الصنائع 6 : 2 - 3 . ( 3 ) . حاشية ابن عابدين 5 : 307 . ( 4 ) . الولاية على المال والتعامل بالدَين : 105 .