صاحب محمد حسين نصار

294

الأجل في الفقه الاسلامي

المقصد الثالث : الكفالة المضافة إلى المستقبل وهي الكفالة التي تنعقد في الحال ، إلّاأنّ آثارها لا تثبت إلّافي الزمن المستقبل ، حيث يتحقّق ما أُضيف إليه ، وإن المطالبة بالمكفول به تثبت في الزمن المستقبل ، وبالصفة التي عليها الدَين في ذمّة الأصيل من جهة تأجيله إلى أجل أبعد من أجل الكفيل ، ومن أمثلة ذلك : أن يقول الكفيل : أنا كفيل بنفس محمد بعد أُسبوع ، ومثاله أيضاً قول الضامن : أنا ضامن ما تقرضه لمحمد . وممّا تقدّم يبدو أنّ هناك تشابهاً بين الكفالة المؤجّلة والكفالة المضافة إلى المستقبل ، ففي كليهما يتوجّب الإيفاء بهما من قبل الكفيل بما كفل به في وقت لاحق ، إلّاأنّ الخلاف يتوضّح بينهما في مسألة أساسية تخصّ الأجل المحدّد والمعيّن ؛ حيث إنّ الكفالة المؤجّلة يلتزم الكفيل بها بأداء المكفول به في الأجل المحدّد والمعيّن ، على الرغم من صفة الدَين في ذمّة الأصيل من جهة حلوله أو تأجيله ومدّة التأجيل ، وقد اختلف الفقهاء في جوازها على رأيين : الرأي الأول : المجيزون ، وهم الذين يرون جواز إضافة الكفالة إلى المستقبل ، وقد برّروا رأيهم بأنّ الكفالة ليس بيعاً تفيد تمليكاً للحال ، وإنّما هي بالحقيقة تبرّعاً يصحّ إضافتها للمستقبل ، وإنّه ليس في إضافتها مخالفة شرعية ، ويمثّل هذا الرأي فقهاء الحنفية « 1 » والحنابلة « 2 » والمالكية « 3 » . الرأي الثاني : المانعون ، يرى أصحاب هذا الرأي عدم جواز الإضافة إلى المستقبل ، بل يجب تنجيز الكفالة في الحال ، وعدم إضافتها إلى المستقبل ؛ لأنّ القصد من الكفالة هو التوثيق والتأمين للحال فلا تفيد الإضافة ، وهذا ما يمثّله فقهاء

--> ( 1 ) . بدائع الصنائع 6 : 5 . ( 2 ) . كشّاف القناع 2 : 181 . ( 3 ) . المدوّنة الكبرى برواية سحنون 13 : 131 - 132 ، شرح الخرشي 6 : 27 .